وهذا يفسر لنا سر اصرار فرنسا وألمانيا ومعظم دول الغرب على ضرورة التخاطب بلغة الدولة التي يقيم فيها المسلمون بل وضرورة تعليم الأولاد في المدارس الحكومية، والتضييق عليهم في المدارس الخاصة ورفع الإعانة عنهم، واتهام هذه المدارس بأنها مفرخة للإرهاب!! هذا الإصرار على ضرورة التخاطب باللغة الفرنسية أو لغة الدولة التي يقيم فيها المسلمون مرحلة من مراحل الذوبان والتخلي عن هوية الإسلام للجيل الحالي ومن سيأتي بعده بالإنصهار الكامل في بوتقة المجتمع الغربي ومن ثم يسهل تحويل هذه الأجيال طوعاً أو كرهاً إلى (موريسكيين جدد) !.
واحقاقاً للحق فإن الموريسكيين القدماء كانوا يكافحون وقاموا بعدة ثورات ضد الأباطرة الذين حكموا أسبانيا أجداد خوليو وخوان كاركوس وأثنار .. فهذاالخلف من ذاك السف!
فالصليبيون الجدد كجاك شيراك وبطانته من سلالة بطرس الناسك وأوربان .. الفارق بينهم أن أسلافهم كانوا يعلنون أنهم حماة الصليب .. أما الخلف الجدد فإنهم يقدمون أنفسهم على أنهم سدنة العلمانية وحماة الحرية وحقوق الإنسان وأتباع المسيح!! والمسيح عليه السلام منهم براء، وصدق فيهم شوقي إذ قال:
عيسى سبيلك رحمةٌ *** في العالمين وعصمةٌ وسلامُ
ما كنتَ سفاك الدماء ولا امرءاً *** هان الضعافُ عليه والأيتامُ
يا حامل الآلام عن هذا الورى *** كثرت علينا باسمك الآلامُ
هذه العلمانية المعاصرة التي يمثلها شيراك وشرودر وبريلسكوني ورعاة البرجر والكاوكاكولا!! علمانية تثيرالعجب العجاب إذ أن إحداثي بوصلتها موجهة نحو المسلمين فقط دون خلق الله!! علمانية مبرمجة بحقد صليبي دفين على غرار علمانية جنرالات تركيا وبعض أقزام العرب الذي يتمسكون بالعلمانية للهجوم على الهدي الظاهر والباطن لدين الإسلام بصفة خاصة!
ما سر استهتار جاك شيراك بمشاعر المسلمين:
لكن ما سر الاستهتار بمشاعر المسلمين من قبل جاك شيراك ومن على شاكلته من حكام الغرب؟
ولمعرفة سر ذلك نقسم المسلمين في فرنسا إلى الشرائح التالية:
الأولى: بالنسبة للمسلمين في فرنسا كحالة آنية: فتعدادهم قرابة خمسة ملايين .. وهذا العدد أكبر طبعاً من تعداد اليهود أوأي ديانة أخرى بخلاف النصرانية .. هذا العدد أشبه بغثاء كغثاء السيل إذ أن هذه الكثرة لا فائدة منها فلا آصرة تجمعها ولا هدف ينظمها وهي خليط من التشرذم والتفرق