إلى أن كانت اليد الطُّولى للمستشرقين منذ قرنين في تشويه وتقبيح التّاريخ بل و تعمّدهم إبراز الحركات الهدّامة كالزّنج والقرامطة، ودولة بني بُويه ... الخ.
ولمّا كنّا نمسّ هذه القضية مسّا خفيفا فإنّنا سنوضّح الصّورة في النّقاط الموجزة التّالية:
أولاً: الدّولة الأمويّة الأولى والثّانية
لقد تعرّضت الدّولة الأمويّة لحملة تشويه من بعض الإسلاميّين قبل المستشرقين .. ولم تنصف هذه الدّولة رغم أنّها الدّولة الأنموذج في وحدة الأمّة في تاريخ المسلمين بعد عصر الخلافة الرّاشدة، وهي حالة لم تتكرّر في حقبة من حقب التّاريخ بعد ذلك .. بل العكس تماماً .. إذ انحسر دور الخلافة شيئاً فشيئاً .. حتّى دبَّ التّمزّق والتّشرذم في صفوف المسلمين فصاروا دويلات متناحرة .. وسبب عدم الإنصاف أن كتابة التّاريخ بدأت في عصر الخصوم فقد ظهر أول كتاب في تاريخ المسلمين العام لأبي حنيفة أحمد بن داود الدّينوري (ت 282 هـ) ويعتبر هذا الكتاب أقدم المصادر التّاريخيّة وهو كتاب موجز في تاريخ الإسلام حتّى أوائل الخلافة العبّاسية، لذلك هو أقرب المراجع التّي تكلّمت عن الخلافة الأمويّة، ورغم أهميّته فإنّه قد خلا من الوثائق والرّسائل التّي كانت ترسل من وإلى القوّاد وملوك الفرنجة وغيرهم .. ثمّ كتاب فتوح البلدان للبلاذري (ت 279 هـ) .. ثمّ ألف أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري (ت 310 هـ) كتابه الذي يعتبر أغزر المصادر التّاريخيّة مادّة ويبدأ من القول في الزمان وخلق آدم وسائر الأنبياء ثم نسب النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وهجرته وغزواته وينتهي عند حوادث سنة 302 هـ. ثم جاء عريب بن سعيد القرطبي فوصل تاريخ الطبري إلى سنة 320هـ.
هكذا فإننا نلاحظ أنّ أهمّ وأقدم الكتب التّاريخيّة بل وحركة تأليف كتب السّيرة والتّاريخ قد دوّنت كلّها في أواخر الدّولة الأمويّة وعهد العبّاسيّين على مدار خمسة قرون. ومن ثم لا توجد مصادر مستقلّة كتبت في هذه الحقبة عن تاريخ الدولة الأمويّة، وعالجتها بإنصاف؛ اللهمّ إلا كتاب أنساب الأشراف للبلاذري .. (والحق - إن