وفي هذا دليلٌ على عِظم هذه العبادة، وهي عبادة التكبير؛ حيث شُرع لمن يُسافر للحج أو للعمرة أو لغيرهما تكبير الله ثلاث مرات في بداية سفره، وذلك عند ركوبه واستوائه على الدابة.
ويُقاس على الدابة كل مركوب، فيدخل في ذلك جميع وسائل النقل الحديثة من السيارات والطائرات والقطارات والسفن.
يُستحب للحاج والمعتمر: التكبير ثلاث مرات إذا علا مكانًا مُرتفعًا من الأرض كالجبال أو كُثبان الرمل العالية أو عند صعود الأبنية الشاهقة، وكذلك إذا أشرف على المُدن والقِفار وهو في الطائرة.
ويشمل ذلك الحاج والمعتمر، وهو في طريقه من بلده إلى مكة، وفي سيره في مكة سواءً كان راكبًا أو ماشيًا، وسير الحاج في المشاعر كمِنى وعرفة ومزدلفة.
ويدل على استحباب التكبير في حال الارتفاع والصعود ما يلي:
1 -ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (( كُنا إذا صَعِدنا كبَّرنا وإذا نزَلنا سَبَّحنا ) ) [1] .
والحكمة من التكبير عند الارتفاع: استشعار كبرياء الله عز وجل، فعندما تقع العين على عظيم خلق الله، يُكبِّر المسلم ليتذكر أن الله أكبر من كل شيء [2] .
2 -حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَفل من غزوٍ أو حجٍ أو عمرةٍ يُكبِّرُ على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
(1) أخرجه البخاري في باب التسبيح إذا هبط واديًا من كتاب الجهاد (2993) 6/ 135.
(2) ينظر: فتح الباري لابن حجر 6/ 136.