الصفحة 23 من 55

بخصوصها بيانًا شافيًا في حديث النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما: (( أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غُلامًا. فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا. قال: فارجعه ) )، وفي رواية: (( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال: فرجع فرد عطيته ) )، وفي رواية: (( قال: ألك ولد سِواه؟ قال: نعم. قال: لا تُشهدني على جَور ) )متفق عليه [1] .

وهذا الحديث واضح في تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على العدل بين الأولاد، ونهيه عن تفضيل بعضهم على بعض؛ لأن ذلك من باب الجور، وفيه خروج عن أحكام العدل الذي أمر الله عباده به.

وشرع العدل والتسوية بين الأولاد في العطية لما في ذلك من حسن الأدب في التعامل معهم، وحصول التآلف والترابط والتواد والتعاطف بين الأقارب وذوي الأرحام؛ ولأن التفضيل بين الأولاد في العطية سبب لأن يَعرض في قلب المفضول شيء يمنعه من بر

(1) أخرجه البخاري (باب الهبة للولد) 5/ 210، 211، 258 (2586، 2587، 2650) ، ومسلم 11/ 68 - 71 (4153 - 4161) ، وزاد مسلم في رواية: (( قال: فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت