بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فهذا بحث فقهي عنوانه: (( حكم قسمة التركة قبل الموت ) )يتعلق بحكم قيام المسلم أو المسلمة بتقديم قسمة وتوزيع ما سيتركه من أموال على من يرثه من أقاربه؛ مراعاة لمصلحة شرعية، مثل إصلاح ذات البين وتقوية أواصر القرابة، والبعد عن أسباب الفرقة والاختلاف والشحناء، أو تعجيل استفادة الأقارب من مال قريبهم، وسد حاجاتهم.
دعاني إلى اختيار هذا الموضوع كثرة الأسئلة والاستشارات عن حكم المسألة، بعد سماع الناس حوادث كثيرة وخطيرة يندى لها الجبين من دعاوى ومخاصمات، وعداوات، بل تعدٍ وقتالٍ؛ بسبب الاختلاف على قسمة الأموال والتركات بعد وفاة الأقارب من الآباء والأمهات.
ومن هنا تظهر أهمية الموضوع؛ لعلاقته الوثيقة بجانب مهم من حياة الناس ـ خاصة في هذا العصر ـ وهو جانب الأموال، وانتقال ملكيتها، وتحريكها وتعجيل الاستفادة منها، وتوظيفها فيما يعود على الناس بالنفع في العاجل والآجل، وأن لاتكون سببًا للشرور والآثام.
فجاءت الرغبة إلى بحث هذا الموضوع للعناية به، وإبرازه.