الصفحة 28 من 55

ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب الله تعالى.

ويُحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء، لا في صفته، فإن القسمة لا تقتضي التسوية من كل وجه، وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ودليل ذلك قول عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى. وهذا خبر عن جميعهم، على أن الصحيح من الحديث أنه مرسل [1] .

الفصل الثالث: الرجوع فيما قُسم من التركة قبل الموت.

سبق في الفصل الثاني أنه يُباح للإنسان أن يقسم ماله قبل موته على ورثته الأحياء القسمة الشرعية، فيُعطي كل واحد منهم نصيبه المفروض له شرعًا في تركته.

فإذا حصلت تلك القسمة، والأموال لاتزال باقية في ملك الورثة وتصرفهم، ثم أراد صاحب المال الرجوع في قسمته، ورد ما قسمه من الأموال إليه لمصلحة شرعية: كأن يُولد له ولد حادث فيريد إعادة القسمة والتسوية بين جميع أولاده، أو يفتقر ويحتاج إلى المال، أو يرى أن المقسوم عليهم قد استعانوا بما أعطاهم إياه على معصية الله وأصروا عليها، فإن الأمر لا يخلو: إما أن يكون صاحب المال والدًا

(1) انظر: المغني 8/ 260، الشرح الكبير 17/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت