المطلب الأول
المانعون من قراءة الحائض للقرآن الكريم
يرى جمهور العلماء سلفًا وخلفًا عدم جواز قراءة الحائض للقرآن الكريم وفيما يلي استعرض بعضًا من أقوالهم:
1 -يقول الكاساني: وأما حكم الحيض والنفاس فمنع جواز الصلاة والصوم وقراءة القرآن ومس المصحف إلا بغلاف ودخول المسجد والطواف بالبيت [1] . فالحنفية يحرمون على الحائض قراءة القرآن ومسه.
أما الآية وما دون الآية فيرون عدم جواز ذلك إن قصد قراءة القرآن أما إن كان الهدف منها الذكر فلا مانع من ذلك يقول الشيخ نظام في الفتاوى الهندية: (الأحكام التي يشترك فيها الحيض والنفاس ثمانية: ومنها حرمة قراءة القرآن، لا تقرأ الحائض والنفساء والجنب شيئًا من القرآن والآية وما دونها سواء في التحريم على الأصح إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة، مثل أن يقول: الحمد لله - يريد الشكر، أو بسم الله عند الأكل، أو غيره فإنه لا بأس به هكذا في الجوهرة النيرة، ولا تحرم قراءة آية قصيرة تجري على اللسان عند الكلام كقوله تعالى:(ثم نظر أولم يولد - هكذا نظر، في الخلاصة) [2] .
أما إذا حاضت المعلمة فينبغي لها أن تعلم الصبيان كلمة كلمة وتقطع بين الكلمتين، ولا يكره لها التهجي بالقرآن، كذا في المحيط [3] .
مما سبق يتبين لنا تحريم أئمة الفقه الحنفي قراءة القرآن للحائض إلا إذا كانت على سبيل الذكر والدعاء دون قصد قراءة القرآن، كما وأنهم أجازوا لمعلمة القرآن التهجي في تعليم الطلاب كلمة كلمة. كما وأنهم حرموا عليها أن تمس القرآن إلا بغلافه المنفصل عنه لا المتصل به.
2 -أما علماء الشافعية فيرون تحريم قراءة القرآن للمرأة الحائض وفيمايلي استعرض بعضًا من أقوالهم:
(1) - الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1:44، و السمر قندي، تحفة الفقهاء، ج 2: 32، و القدوري، اللباب في شرح الكتاب، ج 1: 43، و السمرقندي، خزانة الفقه وعيون المسائل، ج 1: 110، و السرخسي، المبسوط، ج 3: 152، و الحلبي، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، ملتقى الأبحر، ج 1: 23 - 24، و الشيخ نظام، الفتاوى الهندية، ج 1: 38.
(2) - نظام، الفتاوى الهندية، ج 1: 38، و الحلبي، ملتقى الأبحر: 23 - 24.
(3) - نظام، الفتاوى الهندية، ج 1: 38.