يقول الإمام النووي رحمه الله: (إنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة شيء من القرآن وإن قل حتى بعض آية ولو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه احتجاج بآية حرم عليه قراءتها ذكره القاضي حسين في الفتاوي، لأنه يقصد القرآن للاحتجاج. قال أصحابنا: ولو قال الإنسان خذ الكتاب بقوة ولم يقصد به القرآن جاز وكذا ما يشبهه. ويجوز للجنب والحائض والنفساء في معناه أن تقول عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إذا لم يقصد القرآن.
قال أصحابنا الخراسانيون: ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) [1] لا يقصد القرآن، وممن صرح به الفوراني والبغوي والرافعي وآخرون، وأشار العراقيون إلى معناه، والمختار الصحيح الأول.
قال القاضي حسين وغيره: ويجوز أن يقول في الدعاء: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) [2] .
قال إمام الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط: إذا قال الجنب باسم الله والحمد لله فإن قصد القرآن عصا، وإن قصد الذكر لم يعص، وإن لم يقصد واحدًا منهما لم يعص أيضًا، لأن القصد مرعي في هذه الأبواب" [3] . ويقول الشربيني:"ويحرم به -أي الحيض- ما حرم بالجنابة. ثم يقول (والقرآن -أي- يحرم بالجنابة القرآن باللفظ وبالإشارة من الأخرس لحديث الترمذي:(لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن) [4] . والحائض والنفساء في ذلك كالجنب، ولمن به حدث أكبر إجراء القرآن على قلبه ونظر في المصحف وقراءة ما نسخت تلاوته، وتحريك لسانه وهمسه بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست بقراءة قرآن) [5] .
مما سبق يتبين لنا أن الشافعية يرون حرمة قراءة القرآن للحائض.
(1) - الزخرف: 13.
(2) - البقرة: 201.
(3) - النووي، المجموع، ج 2: 162 - 163، و الرملي، نهاية المحتاج، ج 1: 201 - 205.
(4) - الدار قطني، سنن الدار قطني، ج 1: 117. و ابن الأثير، جامع الأصول، ج 7: 359. و ابن ماجه، سنن ابن ماجه، ج 1: 196. و العاملي كنز العمال، ج 9: 407.
(5) - الشربيني، مغني المحتاج، ج 1: 120، ج 1: 71 - 72، و كفاية الأخيار، ج 1: 48، و الرملي، نهاية المحتاج، ج 1: 309، و الباجوري، حاشية الباجوري، ج 1: 113 - 115، و الاقناع في حل ألفاظ متن أبي شجاع، ج 1: 90، و الشيرازي، المهذب، ج 1: 142، ج 1: 103، 120، و الشعراني، الميزان الكبرى، ج 1: 140، و النووي، الأذكار: 10 - 11، و الماوردي: الحاوي الكبير، ج 1: 384.