المطلب الثاني
أدلة المجيزين
استدل الفقهاء الذين أجازوا للحائض قراءة القرآن بأدلة من القرآن والسنة وفيما يلي أستعرضها:
1 -العمومات الواردة في الأمر بقراءة القرآن والمرغبة فيه كقوله تعالى:"فاقروا ما تيسر منه" [1] وقوله صلى الله عليه وسلم:"اقروا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه". [2]
وجه الدلالة: الأمر بقراءة القرآن من غير تمييز بين الحائض وغير الحائض بل الامر للجميع ويرد على هذا الدليل من وجهيين:
أحدهما: أن المراد بها فصلوا ما تيسر من الصلاة فعبر عن الصلاة بالقرآن بما يتضمنهما منه.
والثاني: أنه عام خص منه الجنب والحائض بدليل. [3]
وفي الحديث دليل على استحباب قراءة القرآن في غير أوقات الحيض والجنابه بل الامر فيه للندب حنى يشفع له القرآن يوم القيامة.
2 -قوله تعالى:"وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله". [4]
وجة الدلاله: هو الأمر للنبي صلى الله علية وسلم بإجارة الكافر حتى يسمع كلام الله وهو مشرك وقد يكون جنبًا وقد تكون المرأة حائضًا. ويرد على ذلك أن الخطاب فيها لسماع القرآن لا لقراءة القرآن وكما هو معلوم فإن السماع مباح.
3 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه". [5]
وجه الدلاله: والقرآن الكريم من الذكر فما دام الذكر جائزًا فقراءة القرآن جائزة لأن القرآن هو أعظم الذكر.
(1) - المزمل: 20
(2) - مسلم - صحيح مسلم بشرح النووي ج 6: 89
(3) - الماوردي- الحاوي الكبير ج 1: 149
(4) - التوبة: 6
(5) - البخاري- فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 1: 407