الصفحة 19 من 30

ويرد على ذلك بأنه محمول على الأذكار التي ليست قرآنًا والحديث الآخر مخصوص. [1]

4 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست؟ قلت نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" [2]

قالوا: والحاج يقرأ القرآن، وقد أباح لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تفعل ما يفعله الحاج، ولم يستثن غير الطواف بالبيت فكانت قراءة القرآن داخلة في العمومات" [3] "

ويرد على ذلك: أن المراد من قوله"فافعلي ما يفعله الحاج"أي من أعمال الحج فيكون معنى الحديث أن قفي بعرفة وباتي في مزدلفة ومنى، وارمي الجمار ولكن لا تطوفي بالبيت والا فالحاج يصلي ويصوم فهل يمكن أن يقال: أن للحائض أن تصلي وأن تصوم، لأن الصلاة والصيام ليسا مستثنيين من حديث عائشة. [4]

5 -قال صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه في سبيل الله، ورجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل واطراف النهار". [5]

وجه الدلاله: أن الله مدح الذي أوتي القرآن رجلا كانً أو امرأة والذي يتلوا القرآن أثناء الليل وأطراف النهار وقد يكون ذلك جنبًا أو امرأة حائضًا.

ويرد على ذلك بأنه خاص لمن كان على غير حيض أو جنابه.

6 -واستدل الإمام مالك بأن الحائض إن لم تقرأ القرآن نسيت لتطاول الحيض، وأنه قد ربما استوعب شطر زمانها وليس كذلك الجنب. [6]

وقد رد على ذلك الماوردي فقال: بأن هذا خطأ لورود النص بنهي الجنب والحائض، ولأن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة، لأنه يمنع من الصيام والوطء ولا يمنع منهما

(1) - الماوردي - الحاوي الكبير ج 1: 149.

(2) - البخاري- فتح الباري ج 1: 407

(3) - الصلاحين- فقه العبادات: 157

(4) - الصلاحين- فقه العبادات: 158

(5) - البخاري- فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 9: 73

(6) - الماوردي- الحاوي الكبير ج 1: 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت