-المذهب الثاني: وهو مذهب الإمام أبو حنيفة بان الوسم في غير الوجه مكروه لأنه تعذيب ومثله وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة [1] .
يرد عليه: أن اجتماع أبو حنيفة بالمثله والتعذيب عام والآثار خاصة بالاستحباب بالوسم فخصصت ذلك العموم ووجوب تقديمها عليه [2] .
الترجيح:
الذي يبدو لي انه يستحب ان يسم الغنم في أذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه، وكذلك لتمييز الحيوان بعض من بعض وكذلك لتمييز ابل الصدقة من ابل الجزية وغيرها ولأنها ربما شردت فيعرفها و يجدها بعلامتها فيردها فما أرى أن المذهب الأول وهو مذهب جمهور الفقهاء هو الراجح. والله اعلم.
نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب والتمثيل بالحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح بان تقطع أطراف الحيوان وتشوه خلقته، ولا خلاف بين العلماء في ذلك ولوا بالكلب العقور [3] .
الحجة لهم:
1 -مر انس بن مالك فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا أمامهم دجاجة وجعلوها هدفًا لهم، واخذوا يرمونها بالحجارة فقال انس: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن تصبر البهائم) [4] .
2 -عن ابن عمر - رضي الله عنهم: انه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى، رابط دجاجة يرميها، فمشى أليها ابن عمر حتى حلها ثم اقبل بها وبالغلام معه وقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل فاني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل [5]
وقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لعن من فعل هذا) [6] .
وجه الدلالة من الحديثين: انه لعن من فعل ذلك لأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته والعن يقتضي التحريم. [7]
(1) - المصدر السابق نفسه.
(2) - المجموع شرح المهذب، 6/ 135.
(3) - مدارك التنزيل وحقائق التئويل، لعبد الله بن احمد حافظ الدين ابو البركات النسفي، (ت، 710 هـ) ، ط 1، (دار النفائس، 1996 م) عدد الاجزاء 2، 2/ 178.
(4) - صحيح البخاري،6/ 228؛ صحيح مسلم،6/ 72.
(5) - صحيح البخاري،6/ 228.
(6) - المصدر السابق نفسه.
(7) - شرح صحيح مسلم للنووي 6/ 446.