الصفحة 18 من 19

والميسم: الشيء الذي يسم به وجمعه مياسم ومواسم واصله كله من ألسمه وهي العلامة ومنه موسم الحج، لأنه تعلم بجمع من الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمه الخير أي علامة [1] .

ولا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي في ذلك من حيث التعريف.

الوسم في الوجه بالنار منهي بالإجماع في غير الآدمي ومن باب أولى وسم الآدمي حرام لكرامته ولأنه مجمع المحاسن، ولأنه لا حاجه أليه ولا يجوز تعذيبه وذهب جماعه في غير الآدمي إلى أن النهي للكراهة، وذهب جماعه إلى تحريمه وهو الأظهر [2] .

واستدلوا:

بما روي عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - (مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها) [3] .

وجه الدلالة: تبين من حديث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - انه لعن فاعله واللعن يقتضي التحريم.

أما وسم غير الآدمي في غير الوجه أي في بقيه الجسم فاختلف فيه.

-المذهب الأول: مذهب جمهور الفقهاء أن الوسم في بقية الجسم جائز بل مستحب [4] .

الحجة لهم:

1 -ما صح من ابن عباس - رضي الله عنه - انه قال (رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمار موسوم الوجه فأنكر ذلك قال: والله لا اسمه إلا في أقصى شيء من الوجه، وأمر بحماره فكوي في جاعرتيه) [5] .

وجه الدلالة: فالرسول الكريم أول من كوى الجاعرتين [6] ودل على جواز الكوي في غير الوجه.

2 -عن انس - رضي الله عنه - قال: رأيت في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الميسم وهو يسم إبل الصدقة) [7] .

3 -أجماع ألصحابه على ذلك [8] .

(1) - نيل الاوطار، 8/ 100؛ المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت، 676 هـ) إدارة المطبعة المنيرية ـ مصر، 6/ 153.

(2) -شرح صحيح مسلم للتووي، 7/ 227، نيل الاوطار، 8/ 250.

(3) - سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ) ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر ـ بيروت، 1/ 578.

(4) -المجموع في شرح المهذب، محي الدين بن النووي، (ت، 676) ، عدد المجلدات 20، الطباعة والنشر: دار الفكر 6/ 176، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة (ت، 682) ، عدد المجلدات 12، المطبعة دار الكتاب العربي بيروت، الناشر دار الكتاب العربي بيروت 2/ 682، عون المعبود 7/ 166، نيل الاوطار، 8/ 100.

(5) -صحيح مسلم 6/ 163.

(6) - وهما اصل الفخذين، المجموع في شرح المهذب للنووي 6/ 177.

(7) -صحيح مسلم 6/ 164.

(8) - شرح صحيح مسلم للنووي 7/ 231، نيل الاوطار، 8/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت