قوله: ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولاتحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون )) [1] ، فعفا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصبر ونهى عن المثلة [2] .
الترجيح:
الذي يبدو لي أن المذهب الأول هو الراجح وهو تحريم التمثيل بأسرى الكفار لقوة ما استدلوا به ولان لا مثلة لما حرمه الله عز وجل وما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بمثله فلا يحل ذلك من تشويه المقتول أو قطع رأسه أو تعذيبه فهذه ليست من صفات أهل الأيمان. والله اعلم
المبحث الثاني
المثلة بالمشرك والعبد وموقف القانون منها
المطلب الأول: تحريق المشركين بالنار:
لا اعلم خلافًا بين العلماء في جواز مقاتله المشركين بالسلاح وكذلك لا خلاف بينهم في جواز تحريم تحريقهم بالنار أذا قدر عليهم [3] ولكن اختلفوا فيما إذا عجز المسلمون عن غلبه المشركين بغير رميهم بالنار.
المذهب الأول: انه لا يجوز رميهم بالنار إلا عند عدم القدرة عليهم بغيرها.
و به قال الامام مالك، واليه ذهب الإمام احمد (رحمه الله) وهو قول عمر [4] .
الحجة لهم
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث فقال: أن لقيت فلانًا وفلانًا لرجلين فاحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج: أني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وان النار لا يعذب بها إلا الله، فان أخذتموهما أو وجدتموهما فاقتلوهما) [5] .
2 -ما روي في وصية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حيث بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يتبع يزيد بن أبي سفيان، فقال: (أني أوصيك بعشر: لا تقتلن صبيا ولا آمرأة ولا كبيرًا هرما، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعير إلا لمأْكله، ولا تغرقن نخلًا ولا تحرقنه، ولا تغلل ولا تجبن) [6] .
(1) - سورة النحل، الآية / 126 - 127.
(2) - سيرة ابن هشام، 6/ 611.
(3) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، 1/ 416.
(4) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 1/ 308،المغني، 10/ 502.
(5) - صحيح البخاري، 4/ 7.
(6) - السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ) ، الطبعة الأولى، دائرة المعارف العثمانية ـ الهند، 1353 هـ، 9/ 85.