الصفحة 14 من 19

المذهب الثاني: جواز رمي المشركين بالنار وتحريقهم بها مطلقًا

وبه قال ابو حنيفة، الشافعي وابن حزم الظاهري وسفيان الثوري [1]

الحجة لهم

1 -قوله تعالى: (( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) ) [2] .

وجه الدلالة: وردت على العموم ولم يستثن قتلًا من قتل [3]

2 -ما روي عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصر أهل الطائف، ونصب عليهم المنجنيق سبعه عشر يوما) [4] .

وجه الدلالة: تبين أن محاصرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لأهل الطائف ورميهم بالمنجنيق دليل على جواز قتالهم بما يعم فيه الهلاك ويقاس عليه كل ما في معناه كالنار.

3 -فعل الصحابة رضوان الله عليهم فقد احرق أبو بكر - رضي الله عنه - في حضر ألصحابه وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة وكذلك حرق علي - رضي الله عنه - [5] .

الترجيح:

والذي يبدو لي أن المذهب الأول في عدم جواز رمي المشركين في النار إلا عند عدم القدرة عليهم بغيرها هو الراجح لان الإحراق يعتبر مثله وقد نهي عن ذلك بالأحاديث السابقة. والله اعلم

(1) -عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن احمد العيني (ت 855 هـ) ، دار احياء التراث ـ بيروت، 14/ 364؛ مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للشيخ محمد الشربيني الخطيب (ت 977 هـ) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ـ القاهرة، 1958 م،4/ 223؛ المحلى، لعلي بن احمد بن سعيد بن حزم الاندلسي (ت 456 هـ) ، تحقيق: احمد محمد شاكر، دار الفكر،10/ 264.

(2) - سورة التوبه، الآية /5.

(3) - بداية المجتهد،7/ 294.

(4) - السنن الكبرى للبيهقي، 9/ 84.

(5) - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1255 هـ) ، دار الجيل ـ بيروت، 7/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت