وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة، ويقول (ما أطيب ريحك، ما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك ماله ودمه وان نظن به إلا خيرًا) [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم - (( لو أن أهل السموات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ) ) [2] .
فعلينا تعظيم هذه الحرمة وعدم الاستهانة بها علمًا أنها أول ما يحاسب أو يقضي بهِ يوم القيامة وان من مثل بمسلم لعنه الله وأعَد له عذابًا أليمًا ومصيره جهنم خالدًا فيها.
والأدلة على حرمة التمثيل كثيرة منها:
1 -ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) [3] .
وجه الدلالة: أن غاية الإحسان في القتل هو أن يقتله بمثل ما قتل هو وهذا هو عين العدل والأنصاف قال تعالى (( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين ) ) [4] .
أما من ضرب بالسيف عنق من قتل آخر خنقًا أو تغريقًا، فما أحسن القتلة، بل انه أساءها اشد الإساءة إذ خالف ما أمر به الله عز وجل به وتعدى حدوده وعاقب بغير ما عوقب به وليهُ، و إلا فكله قتل ولكنه ربما لا يموت من عدة ضربات.
2 -عن عبد الله بن يزيد الانصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن النهبى و المثلة) [5] .
وجه الدلاله: النهي الشديد عن حرمة المسلم والتعرض له بأي شيء يمسه والنهي على سبيل التحريم.
لا يحل العبث بابن ادم فإذا عبث هو ظالمًا اقتص منه بمثل فعله وكان حقًا وعدلًا، قال تعلى ولقد كرمنا بني آدم )) [6] .
(1) - المصدر السابق، 2/ 1297.
(2) - سنن الترمذي، للامام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي (ت 279 هـ) ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار احياء التراث العربي ـ بيروت،2/ 427، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(3) - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ) ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ـ مصر، 1378 هـ، 6/ 72.
(4) - سورة البقرة، الآية / 194.
(5) - صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، 1973 م، 3/ 107.
(6) - سورة الاسراء، الآية / 70.