فقد شرف الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان على جميع مخلوقاته وكرمه وهذا اللفظ عام في كل ادمي بغض النظر عن مذهبه وعقيدته والرأي السائد أن ألسلالة البشرية كلها انحدرت من أب واحد هو ادم - عليه السلام -.
فلما انتصر النبي على المشركين في معركة بدر نصرًا ساحقًا وقتل في هذه الموقعة سبعون من صناديد الوثنية لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمثيل بجثث القتلى أو أهانتها بل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدفن هذه الجثث في بئر من آبار بدر القديمة وقد ورد انه - صلى الله عليه وسلم - وقف على القتلى فقال: (بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني، ونصرني الناس وأخرجتموني وأواني الناس) [1] هذا أذا كان ميتًا أما اذا كان أسيرًا أو محاربًا فقد اختلف فية على مذهبين:
-المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم التمثيل بأسرى الكفار والمحاربين اما اثناء الحرب يكتفي بقتله المعتاد بضربه بالسيف او طعنه بخنجر ونحو ذلك ولا يزداد على ذلك بقطع أطرافه أو جدع أنفة.
وقال به ابو حنيفة ومالك والشافعي [2] .
واستدلوا:
(1) الأحاديث السابقة ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ان الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا ألقتله وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة .. ) وحديث (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(عن النهبى والمثلة) [3]
(2) عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذا أمر أمير على جيش أو سريه أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال اغزوا بأسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا .. ) [4]
وجه الدلالة من الأحاديث: دله الحديث والأحاديث السابقة على حرمه التمثيل وان ألمثله ليست من صفات المسلمين وليست مما أمر الله بهِ ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بـ (ابن قيم الجوزية) ، (ت 751 هـ) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط، الطبعة الرابعة عشر، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، 1986 م، 3/ 187.
(2) - المبسوط، للامام شمس للامام أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي (ت 483 هـ) ، الطبعة الثانية، دار المعرفة ـ بيروت،2/ 19، المغني، على مختصر الامام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن احمد الخرقي، لأبي محمد بن احمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت،10/ 541، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للإمام الحافظ أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت 595 هـ) ، مطبعة الاستقامة ـ القاهرة، 1952 م، 1/ 308.
(3) - ينظر صفحة 4.
(4) - صحيح مسلم، 5/ 140.