الصفحة 8 من 16

ومن أحكام هذا الحق مسألة بيع الهواء، و هي جارية الآن على أوسع نطاق في صور بيع الشقق من العمائر أو الأدوار منها على خارطة العمارة أو البرج (التصميم) ، وهي مسألة خلافية بين العلماء.

فقد ذهب السادة الأحناف إلى منع ذلك من غير خلاف عندهم، حيث نصوا على أن بيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات- أي في المذهب- قالوا: لأنه ليس حقا متعلقا بما هو مال، بل بالهواء وإن كان على الأرض

وقد سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل يكون له البيت العلو فينهدم, فيقول له الرجل: بعني علوك، فباعه، لم يجز، وإن كان العلو باقيًا جاز، قال: لأن في الوجه الأول باع الهواء، وفي الوجه الثاني باع ما بقي من العلو وإن قل

وأيدهم في ذلك ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى بأسلوبه المعروف بالشدة على محالفيه.

ولا ريب أن هذا القول يصطدم مع واقع الحياة، حيث إن بيع الهواء أصبح عمود المدنية الحديثة في مجال الإنشاء.

ومستنده ما ذهب إليه الجمهور من الجواز، فقد نص المالكية على جوازه متى كان المبيع قدرا معينا كعشرة أذرع مثلا من محل هواء فوق محل متصل بأرض أو بناء، بأن كان لشخص أرض خالية من البناء أراد البناء بها، أو كان له بناء أراد البناء عليه، فيشتري شخص منه قدرا معينا من الفراغ الذي يكون فوق البناء الذي أراد إحداثه

ونص السادة الشافعية على جواز بيع حق البناء أو العلو للبناء عليه بثمن معلوم

وأجازه كذلك السادة الحنابلة ولو كان قبل بناء البيت الذي اشترى علوه إذا وصف العلو والسفل ليكونا معلومين ليبني المشتري أو يضع عليه بنيانا أو خشبا موصوفين، قالوا: لأن العلو ملك للبائع فكان له بيعه والاعتياض عنه كالقرار

فهذا هو القول العدل في المسألة التي لا مناص منها في عالم العمائر الشاهقة، والأبراج العالية فإنها تباع على المخطط غالبا ولا تنشأ في الغالب حتى تضمن الشركة المنشئة بيع وحداتها السكنية، وكل أرض لها ارتفاعات محددة سلفا تتناسب مع نمط المنطقة المخططة، ويتناسب الارتفاع مع الطوابق المقررة للعمارة بشكل متساو، بحيث يكون الحد الأقصى لارتفاع المباني مساويا لعدد الطوابق حسب نظام المنطقة، مضروبا في 13 قدما باعتبار أن معدل ارتفاع الطابق الواحد هو 13 قدما، وبناء عليه يكون التأسيس قادرا على تحمل هذه الطوابق المتكررة

تنشأ حقوق الارتفاق من ضروريات الحياة وحاجياتها للانتفاع بالمرافق العامة أو الخاصة، وذلك أخذًا بمبدأ الشريعة العام في إباحة ما ينفع الناس في الأرض، مما لا يشكل ضررًا بالغير، لأن الله تعالى خلقها لهم كما قال سبحانه: {والأرض وضعها للأنام} وقال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} أي لتنتفعوا بها إحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت