4 -أما ما عدى هذه المنافع الخاصة التي تضر بالعامة؛ من إبراز دكة أو حائط أو نحو ذلك فليس له أن يفعله؛ لأنه قد تزدحم المارة فيُعطَّلون بذلك، لشغل المكان بهذه الإحداثات، ولأنه إذا طالت المدة أشبه موضعه الأملاك وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق.
هذا كله في الطريق العام، أما الطريق الخاص، وهو الزقاق الذي لا ينفذ، فإنه لا يجوز لغير أهله التصرف فيه إلا برضاهم، وإن لم يضر أحدا؛ لأنه ملكهم فأشبه الدور، وأهله من لهم حق المرور فيه إلى ملكهم لا من لاصق جداره الدرب من غير نفوذ إليه.
إذا ثبت أن الارتفاق حق لمن كان له الانتفاع بتلك المنافع؛ من شِرب أو مجرى الماء أو المرور في الطريق أو التعلِّي أو نحو ذلك ..
فما حدود ذلك الحق؟ هل له أن يتصرف فيه تصرف الملاك بيعًا وشراء؟ وهل له أن يتوسع في ذلك بالبناء وفتح الأبواب ونحوها؟ وهل له أن يبيع الهواء؟ وهل له أن يجبر شريكه على البناء؟
لأن هذه الأمور مما تدخل في مفهوم الحق، فهل هو حق تملك؟ أم هو حق إباحة وانتفاع فحسب؟
الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء أنه حق إباحة وانتفاع، لا حق تملك لتشترى وتباع، فمن كان له حق في ذلك كان قاصرًا عليه ما دام يملك العين التي استحق من أجلها الارتفاق, فإذا باع الأصل سقط حقه في الارتفاق، ولم يكن له حق في أن يبيع الارتفاق منفردًا، وقد توارت نقول الفقهاء على ذلك.
ففي مسألة الشارع؛ نقل السيوطي في الحاوي عن كثير من فقهاء الشافعية المتقدمين منهم والمتأخرين أن الإمام إذا أقطع أحدًا موضعًا من الشارع كان المقطع أولى به من غيره للارتفاق خاصة دون التملك والبناء ...
وفرق السادة الحنفية بين الطريق الخاص والطريق العام، فأجازوا بيع الطريق الخاص، إلا أنه لا يملكه حتى يشتري الدار، وذلك لأنه وسيلة وليس غاية، فإذا لم تتحقق الغاية، فلا معنى للوسيلة، فجاز بيعه تبعًا لا استقلالًا
من أهم الارتفاقات في التخطيط العمراني المدني، مواقف السيارات، لما لهذه المواقف من أهمية لدى الساكنين، حيث لا غناء بهم عنها، ويقل ثمن وإيجار العمارة أو المبنى السكني، أو يكثر, نظرًا لوجود المواقف من عدمها، لا سيما في المدن المزدحمة، أو التي يكثر فيها السطو على السيارات.