بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ولي التوفيق, والشكر له على نعمه السابغة على التحقيق, وأكرمنا بخير رسول منقذ من كل ضيق, سيدنا محمد الذي رسم لنا معالم الطريق, وأضح معالم الهداية فهو خير نبي وخير رفيق.
أحمده في كل حال وعلى كل حال, بأجمل مقال, وأشكره بأحسن الفِعال من الأقوال والأفعال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المنقذ من الضلال وعلى صحبه والآل, في البكور والآصال إلى يوم المآل.
وبعد: فإن حقوق الارتفاق من أهم الحقوق, التي تتنازعها النفوس الشحيحة, وتورث البغضاء الحالقة المقيتة، وقد أحسن المجمع صنعا أن جعلها أحد محاوره المهمة في هذه الدورة المباركة إن شاء الله تعالى، وقد كتب في هذا الموضوع ثلة من علمائنا الأفاضل، وهم الأستاذ الدكتور محمد رواس قلعجي، والدكتور إبراهيم محمد عثمان، والشيخ مرتضى الترابي، والدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، وقد تشرفت بعرض هذه الأبحاث، فسأعرضها باختصار غير مخل ولا تطويل ممل، جاعلا بحث العارض أصلا، فإذا انفرد أحد الأبحاث الأخرى بزيادات أشرت إليها، وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي.
الارتفاق لغة هو: الانتفاع، يقال: ارتفقت بالشيء أي انتفعت به مأخوذ من الرفق الذي هو ضد العنف، يقال: رفق به وترفق؛ إذا لان له في الخطاب ومصدره الميمي مرفق كمرصد ومنه قوله تعالى {ويهيئ لكم من أمركم مِرفقا} أي ما يرتفق به الإنسان.
وفي الاصطلاح هو: حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر.
أو هو: تحصيل منافع تتعلق بالعقار.
أو هو: ما يثبت للعقار من المنافع اللازمة له التي يتوقف عليها الانتفاع بالعقار، أو كماله.
ويشمل هذا التعريف أنواع الارتفاقات القديمة والحديثة وذلك مثل الطريق، والموقف، والسقف، والجدار، والنادي، والحديقة، والمصعد، والمسبح، والتكييف والهاتف وأجهزة الاستقبال الفضائي .. ونحو ذلك.
فهذه المرافق من لوازم كل مسكن فلا يستغني عنها ساكن، سواء أكان مالكًا للرقبة أم للمنفعة.