الصفحة 3 من 16

وقد لحظ الدكتور محمد رواس قلعجي الفرق بين حق الارتفاق والانتفاع، بأن الأول يتعلق بالعقار، والثاني بالشخص المنتفع، وأن الارتفاق دائم مادام العقار بخلاف الانتفاع.

ومن هنا رأى كما رأى الشيخ الترابي أن لحق الارتفاق خصائص من حيث كونه عينيا، وتابعا, ودائما، وغير قابل للتجزئة. كما قسم الدكتور رواس الارتفاق ثلاثة أقسام متقابلة: المستمر وغير المستمر، و الظاهر وغيره، الإيجابي وعكسه. كما يين أنواع المرافق من حيث حكم الارتفاق بها من أنها: ارتفاق بالمباحات وهو الذي لا دخل للآدمي فيه، فهذا النوع مباح لكل أحد يسبق إليه، وارتفاق بالملكية الجماعية من طرق وجسور وكهرباء وماء وملاعب فكذلك لكل أحد حق الانتفاع بها، ومرافق خاصة مما يكون اختصاصها بأحد دون غيره، وانه يمكن أن تتحول من خاصة إلى عامة وعكسه. كما فرق الشيخ الترابي بين القيود القانونية الواردة على الملكية وحق الارتفاق عملا بما جرى عليه القانونيون،

ولا ريب أن هذه المسألة تعد من أهم المسائل الاجتماعية، في المدينة والبادية على حد سواء, لما يترتب عليها من نزاع وخلاف, وهي من أعقد المسائل في الفقه الإسلامي، حتى قال عنها العلامة حسام الدين الشهيد: وجدت مسائل دعوى الحيطان والطرق ومسيل الماء من أصعب المسائل مرامًا، وأعسرها التأمًا: ا هـ

يقول ذلك ومسائل الارتفاق كانت معدودة محدودة، فكيف ومسائلها اليوم قد أضحت أكثر بكثير مما كانت عليه، وأصعب وأعقد مما عرفت به.

وتسهيلا لاستنباط أحكامها كان من الأجدر أن يؤصل لها من القواعد المطردة ما يجمع شتاتها، ويمكن أن تكون القواعد التالية:

ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

2_ وقاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد

3 ... وقاعدة: الحريم له حكم ما هو حريم له.

فاندراج أحكام الارتفاق في القاعدة الأولى واضح، حيث لا يتمكن صاحب الدار من الاستفادة والانتفاع بداره إلا بطريق يوصله إليه، وموقف يوقف سيارته فيه، ونحو ذلك، فإذا توقفت منفعته على هذه المرافق كانت من لوازم الدار.

وتندرج في القاعدة الثانية كذلك؛ حيث إن الساكن لما كان لا يصل إلى سكنه، أو لا يحقق كمال الانتفاع بسكنه إلا بوسيلة توصله إليه، فإن هذه الوسيلة تأخذ حكم المقصد الذي يقصده فيضحى الارتفاق بالطريق أو المصعد أو الموقف أو التكييف أو نحو ذلك مقصودا كالسكن نفسه.

وتندرج كذلك في القاعدة الثالثة اندراجًا واضحًا، فقد قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: ويندرج في هذه القاعدة «الحريم له حكم ما هو حريم له» حريم المعمور فهو مملوك لمالك المعمور في الأصح، ولا يملك بالإحياء قطعًا. أي ليس لأحد أن يحييه فيكون له، بل هو محيا بإحياء المعمور فمالك المعمور يستحق مرافقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت