الصفحة 12 من 16

وهذا التحديد إنما هو باعتبار زمانهم وبحسب حالهم، أما زماننا وحالنا المدني ذو المراكب المتعددة من سيارات وشاحنات ونحوها فيحتاج إلى أوسع من ذلك بكثير، وقد تكفلت قوانين الطرق العالمية والمحلية ببيان ذلك، وهي قوانين تنظيمبة ملزمة.

2 -الانتفاع بالطريق، وقد اتفق الفقهاء على جواز الانتفاع بها في الجملة بما لا يضر بالآخرين وذلك كالجلوس انتظارا أو لمعاملة إذا كان واسعا، ولو لم يأذن الإمام أو طال جلوسه عند السادة الحنفية و الشافعية وقيده السادة المالكية بما إذا لم يطل الجلوس أو البيع.

وقد اتفقوا على أن للإمام أن يقطع بقعة من الطريق العام لمن يجلس فيه للمعاملة ارتفاقا لا تمليكا إن لم يضر المسلمين؛ لأن له نظرا واجتهادا في الضرر وغيره، ولا يملك المقطوع له البقعة إنما يكون أحق بالجلوس فيها ولا ينازعه غيره

وإذا جاز الانتفاع بذلك فيكون بغير مقابل؛ لأنه مخرج على إحياء الموات كما نص عليه السادة الشافعية.

غير أن ذلك ليس لازما، بل لولي الأمر أن يقدر تعويضا لبيت المال ليعود نفعه للصالح العام، إذ لو لم يفعل ذلك لا استغل الناس كلهم الشوارع وجعلوها بسطات تجارية تضر بالتجار والمارة.

3 -الانتفاع بهواء الطريق، فقد ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى جواز الانتفاع بهواء الطريق:؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب بيده الشريفة ميزابا في دار عمه العباس -رضي الله تعالى عنه- إلى الطريق وكان شارعا إلى المسجد، ولما كان زمان عمر رضي الله تعالى عنه اجتاز وهو يصب الماء فقلعه، فقال العباس: تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده؟! فقال عمر: والله لا نصبته إلا على ظهري، فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه.

فما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به.

غير أن السادة الحنابلة منعوا من ذلك، قالوا: لأن هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه، فلم يجز كما لو كان الطريق غير نافذ، ولأنه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة فيها أو جناح يضر بأهلها، ولا يخفى ما فيه من الضرر، فإن ماءه يقع على المارة، وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فينجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين. وأجابوا عن الحديث بأنه قضية في عين لا تعم، ويحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد نصب، إلا أنهم قالوا مع ذلك: يحتمل أن يجوز ذلك؛ لأن الحاجة داعية إليه والعادة جارية به، مع ما فيه من الخبر المذكور.

قلت: وهذا الاحتمال هو الأولى بالأخذ لما ذكر من حاجة الناس إليه وجريان العمل به، وبه أخذت قوانين البلدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت