الصفحة 7 من 16

والقول بالوجوب أخذت به مجلة الأحكام العدلية فقد جاء في مادتها 1210 ما نصه: أما إذا أراد أحدهما بناء بيت في عرصته فله أن يضع رؤوس جذوعه على الحائط وليس لشريكه منعه، بل يقال له: ضع أنت مثل ذلك إن شئت ..

وحق التعلي ... من أهم الحقوق, لا سيما في المدنية الحديثة التي اتخذت من الأبراج والعمائر ذوات الطوابق المتعددة؛ سمة من أهم سماتها, حيث أصبحت هذه البنايات الضخمة تضم مئات الشقق والوحدات السكنية بعضها فوق بعض، وجوار بعض، وتباع على المخطط بفوارق الأسعار بين دَور وآخر، وكل شقة لها حكم في هذا الحق؛ لأنها فوق أخرى، وتحت أخرى, فالسقف الذي هي عليه مشترك بينها وبين من هي تحته، فإنه ساتر لصاحب السفل، وأرضه لصاحب العلو، فله الانتفاع به بحسب العادة، كما هو لصاحب السفل؛ لأن كلًا منهما لا تتم له المنفعة إلا بذلك، لهذا فإن كلًا منهما معني بالانتفاع به من غير إضرار بالآخر، ومن أحدث فيه ضررًا بتقصير منه أو تعد كان مسئولًا عن إعادته.

فإن لم يكن تعديًا من أحدهما، وأراد أحدهما إعادة بنائه دون الآخر، فقد اختلف العلماء في إلزام الممتنع بذلك ..

فذهب السادة الحنفية والشافعية وإحدى الروايتين في مذهب أحمد إلى أنه لا يجبر الممتنع، لتضرره بإعادة البناء، لأنه المالك حقيقة للسقف، والمالك لا يجبر على بناء ما يملك، إذ الضرر لا يزال بالضرر، ولعموم حديث: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه

وذهب السادة المالكية وهو القول القديم للشافعي، والرواية الثانية عند أحمد أنه يجبر على ذلك، ليتسنى لصاحب العلو بناء علوه عليه، إذ لو لم يجبر لضاع حق صاحب العلو قال في الشرح الكبير: يجبر صاحبه ـ أي السقف ـ على بنائه مع اختصاصه بملكه، لأن الظاهر أن صاحب العلو ملكه مستحقًا لإبقائه على حيطان السفل دائمًا، فلزم صاحب السفل تمكينه مما يستحقه

ولعل هذا من قبيل الاستحسان فقط لحفظ حقوق الجيران, وإلا فقد اتفق العلماء على أن العلو حق لمن ملك السفل لا ينازعه في ذلك منازع.

فقد نص العلامة القرافي على ذلك في فروق، في مسألة الفرق بين قاعدة الأهوية وبين قاعدة ما تحت الأبنية: أنه لا فرق بين الأمرين، مستدلا على ذلك بأن من ملك موضعا، له أن يبني فيه ويرفع فيه البناء ما شاء ما لم يضر بغيره, وأن له أن يحفر فيه ما يشاء ويعمق ما شاء ما لم يضر بغيره. ثم نقل الاتفاق على أن الأهوية تابعة لحكم الأبنية, قال: فهواء الوقف وقف, وهواء الطلق طلق, وهواء الموات موات, وهواء المملوك مملوك, وهواء المسجد له حكم المسجد, فلا يقربه الجنب والحائض, ثم قال: ومن ثم لم يختلفوا في ملك ما فوق البناء من الهواء اختلافهم في ملك ما تحته من تخوم الأرض, بل قد نص أصحابنا على بيع الهواء لمن ينتفع به وأنه يمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت