ب واستدلوا أيضا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" [1] .
ووجه الاستدلال بهذا الخبر على كون الحيض علامة على البلوغ أن المقصود بالحائض فيه المرأة التي بلغت مرحلة التكليف الشرعي، وهذا دليل على أن الحيض علامة على البلوغ، وليس المقصود المرأة في زمن الحيض لأنها لا تصلي.
وقد نوقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه مرسل كسابقه، وبأنه مختلف في رفعه ووقفه [2] .
2 -ارتفاع النهدين وبروزهما: ولاشك أن هذا مما يلاحظ في الأنثى إذا كبرت، والثدي هو محل الإرضاع وآلته، والأنثى تعدّ للأمومة، فكبره ونضوجه واستعداده لارتضاع الطفل منه أمر متسق مع هذه الوظيفة.
وقد اختلف العلماء في اعتباره علامة على البلوغ، فيرى بعضهم أنه علامة على البلوغ؛ لأنه يلاحظ في الإناث عند انتقالهم من مرحلة الطفولة غالبا، ويرى جمهورهم أنه لا يدل على البلوغ؛ لأنه غير مضطرد ولا منضبط، فقد يتأخر بروزه وكبره إلى ما بعد الحيض، وقد توجد قبل ظهور الحيض، وهو وإن كان من الظواهر الجدية التي تصاحب مراحل النمو الأول، إلا أنه لا يعد بمجرده دليلا على البلوغ [3] .
3 -الحبل: حصول الحبل دليل على أن الأنثى قد بلغت، وهو لا يكون إلا عن وطء وإنزال، وإذا حملت الأنثى دل ذلك على أنها بلغت، وهذا قدر متفق عليه بين العلماء، ولكن هل البلوغ بالحبل، أو بما نتج عنه الحبل وهو الإمناء، ولذلك اختلف العلماء في تفصيلات هذه الأمور مع اتفاقهم على أن الحبل يدل على أن الأنثى بالغة [4] .
وهناك علامات أخرى تذكر في بلوغ الأنثى: وهي اتساع منطقة الحوض، وظهور الشعر الخفيف المتفرق في بعض أجزاء الجسم ونحوها، ولكن شأنها أضعف مما تقدم من العلامات، وهي أمور قد لا تنضبط، ولا تضطرد.
(1) ... الإمام أحمد - المسند 6/ 150، أبو داود - السنن - كتاب الصلاة 1/ 173، ابن ماجة - السنن 1/ 215.
(2) ... د/ الدغبمان - حد البلوغ في الفقه الإسلامي ص 126 - ص 129.
(3) ... العيني - البناية على الهداية 10/ 125، حاشية ابن عابدين 5/ 97، الآبي - جواهر الإكليل 2/ 97، عليش - منح الجليل 3/ 167، النووي - روضة الطالبين 4/ 179، الأنصاري - فتح الوهاب .... ، الحجاوي - الإقناع 3/ 444، البهوتي - شرح منتهى الإرادات 2/ 290.
(4) ... المرغيناني - هداية المهتدي 3/ 284، الموصلي - الاختيار لتعليل المختار 2/ 95، عليش - منح الجليل شرح مختصر خليل 3/ 168، النووي - روضة الطالبين 4/ 179، الهيثمي - تحفة المحتاج 5/ 166، ابن قدامة - المغني 6/ 599، البهوتي - كشف القناع 3/ 444.