الدلالة كهذا في الثبوت. ولذلك تلاحظ أن غالب القواعد الفقهية إنما استمدت من كثرة تعليلات الفروع بها، فالتعليلات ينبوع القواعد، وكلما كثر التعليل بمفهوم معين انتقل بحسب الكثرة من كونه ضابطًا إلى قاعدة عامة إلى قاعدة كبرى من القواعد الخمس، والمراد أن كثرة الإحالة دليل الاستقرار.
فمن زعم أن"العقار"برأسه محلٌ للزكاة، ووعاء زكوي بذاته؛ فهذا قول في غاية الشذوذ والنكارة، مخالف للنصوص والفقه الإسلامي بجميع مذاهبه وأقواله، وهذه أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أحكام الزكاة قد جمعتها دوواين الأحكام المتخصصة كالبيهقي والمنتقى والتقريب والمحرر والبلوغ وغيرها، فمن وجد نصًا صحيحًا أو فيه ضعف، يجعل العقار برأسه محلًا للزكاة فليسعفنا به، وهذه كتب الفقه المقارن والمذهبي فمن وجد قولًا فقهيًا، مشهورًا أو مندثرًا، يجعل العقار برأسه مالًا زكويًا فليفدنا به مشكورًا.
والمراد أنه لم يأتِ بجعل العقار مالًا زكويًا: نص، ولا أثر، ولا قول فقهي، فيما أعلم، فكيف يتحدث بعضهم بإطلاق عن جواز