وفي تقديري أن هذا الرأي فيه إشكالات كبيرة، وخصوصًا الرأي الذي يطلق كون العقار محلًا للزكاة، وهو رأي منتشر في الصحف، ومن أهم هذه الإشكالات:
أنه لا يوجد أي قول في الفقه الإسلامي كله، ولا في أي مذهب من المذاهب، لا المشهورة ولا المندثرة، جعل العقار برأسه من الأموال الزكوية، وإنما الأوعية الزكوية -في حصيلة أوسع المذاهب- هي: الحيوانات الزكوية (بهيمة الأنعام، وفي الخيل خلاف) ، والأثمان، وعروض التجارة، والخارج من الأرض (ويدخل فيه الزروع والثمار على خلاف في علتها، والمعادن، والركاز) ، والمستغلات، والعسل، والخارج من البحر عند أبي يوسف. هذه تقريبًا الأوعية الزكوية في حصيلة أوسع المذاهب، ولم يدر بخلد فقيه واحد طوال خمسة عشر قرنًا أن يكون"العقار"برأسه وعاءً زكويًا؟!
وسأذكر هاهنا نماذج فقهية لتنصيص الفقهاء على أن العقار ليس وعاءً زكويًا بذاته:
قال البابرتي الحنفي (الأموال التي لا تجب في جنسها الزكاة كالعقار) [العناية:7/ 135] .