لا يخفى على مطلع في مجال الاجتهاد الجماعي أن التجمعات الفقهية ليست وليدة العصر, وإنما المجامع الفقهية عبارة عن تنظيم وتقنين وإبراز للاجتهادات الصادرة عن جماعة من العلماء.
وقد أنشأت هذه المجامع بعد أن صاح بإنشائها جماعة من العلماء في القرن المنصرم الرابع عشر, كبديع الزمان النورسي , والطاهر بن عاشور والشيخ مصطفى الزرقاء وغيرهم ممن نادي بحرقة لقيام هذه المجامع, فمن ذلك ما قاله الشيخ مصطفى الزرقاء -بعد أن أشتكي من سوء الزمان-: (فالوسيلة الوحيدة هي اللجوء للاجتهاد الجماعي بديلًا عن الاجتهاد الفردي , وطريقة ذلك: تأسيس مجمع للفقه يضم أشهر فقهاء العالم الإسلامي) [1]
فهؤلاء المصلحون وضعوا اللبنة الأولى لهذه المجامع وصوروها دون بروزها على صعيد الواقع.
فاستمعت الدول والهيئات العامة والخاصة لهذه النداءات, وبادروا بإنشاء ما يسمى المجامع الفقهية وغيرها, فكانت أول هذه المجامع ظهورًا: هو مؤتمر لعلماء المغرب بفندق باليما بالعاصمة الرباط استغرقت جلساته يومي الأحد والاثنين 27 - 26 ربيع الأول 1380 هـ موافق 19 - 18 سبتمبر 1960 م, أجريت فيه بعض المباحثات في المسائل الفقهية وغيرها وقد ضم أكثر من 300 عالم من علماء المغرب, وتوالت اجتماعات هذا
المؤتمر حتى تاريخ 15 من محرم 1427 هـ الموافق لـ 14 فبراير 2006,
(1) الاجتهاد الجماعي ودور الفقه في حل مشكلاته (ص 156) .