الصفحة 7 من 10

وكون هذه القواعد أغلبية لا ينقص من قيمتها العلمية، وعظيم موقعها في الفقه، وقوة أثرها في التفقيه.

قال العلامة الشهاب القرافي في مقدمة كتاب الفروق إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:

ـ أحدهما المسمى"أصول الفقه"، وأغلب مباحثه في قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ كدلالة الأمر على الوجوب، ودلالة النهي على التحريم، وصيغ الخصوص والعموم، وما يتصل بذلك كالنسخ والترجيح.

ـ والثاني هو القواعد الكلية الفقهية، وهي جليلة كثيرة لها من فروع الأحكام ما لا يُحصى.

وهذه القواعد لم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وقد يُشار إليها هناك على سبيل الإجمال.

وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، وتتضح له مناهج الفتوى.

ومن أخذ بالفروع الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه تلك الفروع واضطربت، واحتاج إلى حفظ جزئيات لا تتناهى.

ومَن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، وتناسب عنده ما تضارب عند غيره

يجدر بنا أن نقف عند قواعد المقاصد بعد استيفاء الكلام عن القواعد الفقهية وذلك لأن ما بين قواعد المقاصد وقواعد الفقه تشابهًا واضحًا لا بد من الكلام عنه من خلال المقارنة والموازنة كما سيتضح معنا فيما سيأتي.

أقول: إن المقارنة والموازنة لا يصح إجراؤها بين أي شيئين إذ إن هذين الشيئين أو الطرفين لا يكونان محلًا للمقارنة ما لم يكونا متشابهين فكيف نقارن بين الشرق والغرب أو بين الأرض والسماء أو بين السواد والبياض.

وهكذا فإننا نجد أن الغرض من المقارنة هو بيان ما بين الطرفين من خصائص ومزايا لكون تلك الخصائص والمزايا خفية بسبب التشابه أما إذا انعدم التشابه بين الأشياء فإنها عندئذ ستكون واضحة المزايا والخصائص فلماذا تجري المقارنة؟

وفي هذا المقام مقام القواعد المقاصد والفقه تشابه كبير في أكثر ممن وجه لأجل ذلك كان لا بد لنا أن نجري المقارنة فيما بينهما لنقف على نقاط الاتفاق والافتراق.

ولم أجد فيما تيسر لدي من مراجع تعريفًا خاصًا بقواعد المقاصد الشرعية مع أنه لا بد من تعريف لها وذلك لأكثر من سبب:

1 ـ وجود شيء مستقل بخاصية يقال له قواعد المقاصد.

2 ـ التفريق فيما بينها وقواعد الفقه الكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت