الصفحة 8 من 10

فلأجل ذلك كان لا بد لي أن أضع لقواعد المقاصد تعريفًا جامعًا مانعًا لا أدعي فيه العصمة وإنما أعتمد عليه إلى أن أعثر على غيره من تعارف العلماء فأقول: إذا كانت مقاصد الشريعة تتلخص بجلب المصالح ودرء المفاسد فإن قواعدها يجب أن تكون القضايا العامة التي تتضمن جلب المصلحة ودرء المفسدة والتي ينبثق عنها جزئيات جلب المصالح ودرء المفاسد.

إذًا فيمكن لنا أن نتصور أن مقاصد الشريعة لها قوانين كلية عامة وكذلك تحتها جزئيات وتطبيقات فرعية شرعية وكل ذلك يدور في فلك جلب المصلحة ودرء المفسدة.

ويمكن لنا أيضًا أن نأتي ببعض الأمثلة على ذلك وهو أن نقول: إن قانون جلب المصلحة بوجه عام هو في حقيقته من أعظم قواعد المقاصد الشرعية العامة ويندرج تحته جزئيات وفروع فمن جزئياته تقسيم المصلحة إلى دينية ودنيوية ومن فروع الدنيوية الضروريات الخمس من حفظ الدين والنفس والعرض وما إلى ذلك فالمصلحة الدنيوية هي قاعدة عامة من قواعد المقاصد وذلك لأنها اشتملت على الضروريات الخمس وكل ذلك من مقاصد الشريعة.

وهنا يجدر بنا أن نقف بعض الوقت عند التعريف الذي وضعناه لقواعد المقاصد.

فقد تقدم معنا أن قواعد المقاصد هي القضايا الكلية لجلب المصالح ودرء المفاسد وهذا لا يتأتى إلا إذا اندرج تحت هذه القواعد فروع وجزئيات مصلحية ومن شرط هذه الجزئيات أن تكون مصلحية وإلا فإنها لا تكون لها علاقة بالمقاصد وهنا نجد أن قواعد المقاصد كقواعد الفقه الكبرى الكلية إذ إن الكثير من قواعد الفقه الكلية يندرج تحتها قواعد جزئية كقاعدة (اليقين لا يزول بالشك) وقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) وما إلى ذلك فإنه يندرج تحت هاتين القاعدتين عدد من الجزئيات.

فيندرج تحت القاعدة الثانية القواعد الجزئية التالية:

1 ـ الضرر يزال.

2 ـ الضرر يدفع بقدر الإمكان.

3 ـ الضرر لا يزال بمثله.

وهكذا.

وكذلك يندرج تحت القاعدة الأولى (اليقين لا يزول بالشك) يندرج تحتها من القواعد الجزئية ما يلي:

الأصل بقاء ما كان على ما كان.

الأصل في الأمور العارضة العدم.

ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت