فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 429

التعاوني، في مثل حديث الأشعريين،

وأبي عبيدة - رضي الله عنهم -، نجد أن مبدأ ذلك الفعل هو التكافل والتعاون ومساعدة المحتاجين، وربما دفع بعضهم أقل مما يأخذ أو العكس، وربما كان من بينهم من لا يجد شيئًا أبدًا، ومع ذلك فإنهم يعطون بالسوية مع غيرهم، بل إنهم أولى بذلك لحاجتهم، وعندما نتأمل هذا الشرط، وأنه لا يأخذ التعويض إلا إذا كان مشتركًا بتبرع لصندوق التأمين، بل إن بعض العقود تنص على أنه يمكن أن يزاد له

في التعويض إذا كان يدفع قسطين أو أكثر. فما هو الدافع لهذا الشرط، هل هو عدم قدرة استيعاب صندوق التأمين إلا للمشتركين فقط، والذين يمكن أن يرتب دراساته وخططه على العدد المشترك معه. أو أن

الدافع هو أنه لا يستحق تعويضًا ما دام لا يخدم الصندوق. والذي يبدو لي أن هذا الشرط فيه شائية معاوضة،

والذي ينبغي أن يعطي المحتاج ولو لم يكن ما دام مشتركًا باسمه تقديرًا لظروفه.

والحديث عن هذا الشرط يجرنا إلى الحديث عن أمر آخر قريب منه، وهو أنه بالتأمل في النصوص الدالة على مشروعية التأمين، أنها كانت بين قوم تربطهم علاقة قبل نشوء التأمين، كالنسب، أو الجيش، ونحو ذلك. أما في التأمين اليوم فإن الرابطة تنشأ بنفس التأمين.

وهذا يؤدي إلى أن ينضم للتأمين

أكثر الناس توقعًا للخطر، فيكون قصده في الحقيقة دفع آثار الخطر، ومن ثمّ المعاوضة وليس

التبرع [1] [714] ). وعلى

ذلك فإذا

أردنا التأمين على أسس مماثلة لأسس التأمين الواردة في النصوص فينبغي أن توجد رابطة بين المستأمنين كرابطة النسب، ومن أمثلته

(1) ( [714] ) ينظر: وقفات في قضية التأمين للسويلم ص (19) ، وجاء فيه -أيضًا-: «وهذه

هي نفس المشكلة التي يعبر عنها الاقتصاديون بمشكلة الاختيار المعاكس (Adverse selecxion) ، ومضمونها: أن آلية التأمين تؤدي إلى أن ينضم للتأمين أكثر الناس حاجة له، ومن ثمّ

أكثرهم تعرضًا للمخاطر، وهذا مضر بشركة التأمين التأمين التجاري ومضر ببقية الأعضاء في حالة التأمين التعاوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت