العقد
المركب هو عقد مكون من عقدين أو أكثر. فإذا حصل سبب يوجب تفريق العقدين، كوجود عيب في أحد العقدين، أو كان العقد الآخر محرمًا،
أو غير ذلك من الأسباب، فإنه يثبت في هذه الحالة الخيار بين الفسخ أو الإمضاء على تفصيل للفقهاء، وذلك لأن المشتري أو البائع أو كلاهما يتضرر بتفريق الصفقة
عليه؛ لأنه لم يرض بالثمن إلا إذا تم العقدان جميعًا. وقد تكلم الفقهاء عن ثبوت هذا الخيار في المسائل المشهورة في تفريق الصفقة، والتي سبقت الإشارة إليها. وأن لها نوع علاقة بهذا البحث، في موضوعه. ولكن يمكن أن يخرّج على كلام الفقهاء في تلك المسائل القول بثبوت الخيار في
المسائل التي هي موضوع البحث؛ لاتحاد العلة الموجبة لثبوت الخيار، وهي وجود الضرر على أحد العاقدين أو كليهما. ومن النصوص
التي دلت على ثبوت الخيار من كلام الفقهاء ما يأتي: جاء في المبسوط [1] [395] ): «فإنّ خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلومًا له ... » . وجاء في فتح القدير [2] [396] ): «فللمشتري فيه الخيار؛
لتفرق الصفقة عليه دون البائع ... ». وجاء في عقد الجواهر [3] تَرَاضٍ مِنْكُمْ ثبت الخيار للمبتاع في أخذ الباقي من الثمن أو فسخ البيع
فيه، وقد تقدم حكم في صفقة واحدة ... ». وجاء في المهذب [4] [398] ):
«وإن قلنا في أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه؛ لأنه يلحقه ضرر بتفريق الصفقة فثبت له الخيار، فإن اختار الإمساك
(1) ( [395] ) للسرخسي (13/ 5) .
(2) ( [396] ) لابن الهمام (6/ 248) ، وينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (4/ 41) ، والعناية للبابرتي (6/ 249) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 33) .
(3) ( [397] ) لابن شاس (2/ 439) ، تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ عبدالبر (2/ 720) ، أَنْ للقرافي تِجَارَةً
(4) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ للشيرازي أَوْفُوا وينظر: التنبيه له ص (89) ، والحاوي للماوردي (5/ 294) ، والمجموع للنووي (9/ 474) .