يحكم التطبيق المعاصر للزكاة مجموعة من الضوابط من أهمها ما يلي:
(1) ـ استحضار النية: لأن الزكاة عبادة لله وطاعة، ويستوجب ذلك تجديد النية دائما عند أداء الزكاة، واستشعار النماء والبركة والتزكية من الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله تبارك وتعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ" [التوبة: 103] ، وما يقال في هذا المقام:"اللهم هذه زكاة مالى فتقبلها منى".
(2) ـ إيتاء الزكاة من دلائل الإيمان: الأموال محبوبة عند الخلائق لأنها من متاع وزينة الحياة، فإذا ضحى المزكى بالمال الذي يحبه امتثالًا لأوامر الله، وطمعا في رضائه عز وجل فهذا دليل على قوة الإيمان، ولقد أشار إلى ذلك الله سبحانه وتعالى في قوله:"لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا ... تُحِبُّونَ" [آل عمران: 92] ، وهذا المعنى يجب أن يستشعره المسلم ويجد حلاوته في قلبه.
(3) ـ الزكاة حق وليست مِنّهَ: يجب على المزكى الإيمان بأن الزكاة ليست هبة أو تبرعًا أو منّةُ على الفقير والمسكين ونحوهم، بل حق معلوم لهم، مصداقا لقول الله تبارك وتعالى:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ، لِلسَّائِل وَالْمَحْرُومِ" [المعارج: 24 - 25] .
(4) ـ لا تحايل على إيتاء الزكاة: يقوم تطبيق الزكاة على قيم إيمانية وأخلاقية منها: الإخلاص، والصدق، والأمانة، والتضحية، وهذا يحمى المزكى من هوى نفسه الأمارة بالسوء نحو التحايل على أحكام الزكاة ليتهرب من أدائها وفى هذا المقام يقول الله سبحانه وتعالى:"وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا"