فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 265

يؤكد الإسلام علي أن يكون مصدر المال والكسب حلالًا طيبًا، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالي:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" [البقرة:218] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ما نقص مال من صدقة ولا يقبل الله صدقة من غلول ) ) (رواه مسلم) ، ولقد حرمت الشريعة كل أنواع الكسب الحرام وكذلك الوسائل المؤدية إليه لأن في ذلك اعتداء علي حقوق الآخرين والمجتمع.

ولقد ظهر من التطبيق المعاصر أنواع من الأموال اكتسبت بطرق غير شرعية مثل: الربا، والرشوة، و السرقة، والاختلاس، والغصب، والغلول، والقمار، والاتجار في الخمور، والمخدرات، والتكسب من الوظيفة، والعمولات الوهمية، والتعامل مع أعداء الإسلام الحربيين مثل الصهاينة ... [1]

ويثار تساؤل: هل علي المال الحرام زكاة؟

لقد تناول الفقهاء هذه المسألة علي النحو التالي: [2]

• ـ من الفقهاء من يرى أن المال الحرام الخبيث يتم التخلص منه كلية في وجوه الخير وليس بنية الصدقة، ودليلهم في ذلك قول الله تبارك وتعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ" [البقرة: 267] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلك: (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ... الحديث ) ) (رواه مسلم) وتأسيسًا علي ذلك لا زكاة في المال الحرام، ولقد علل الفقهاء ذلك بقولهم بأن المزكي لا يمتلك هذا المال، وإن أراد التوبة فعليه رده إلي أصحابه أو التصدق به عنهم إن لم يُعْرَفهم، أو يُعْطَى المال لبيت المال للإنفاق منه على وجوه الخير.

(1) ـ د. حسين شحاتة،"حرمة المال العام في ضوء الشريعة الإسلامية"، دار النشر للجامعات، ... 1419 هـ /1999 م، الفصل الثانى.

(2) ـ لمزيد من التفصيل يُرجع إلي بحث الأستاذ / عز الدين محمد توني عن زكاة المال الحرام، من مطبوعات الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ سنة 1989 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت