فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 238

وجه الاستدلال: عدم تفريق النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بين القليل والكثير تدلُّ على أنَّ ما بقي على أصل خلقته-فلم تظهر عليه إحدى صفات النَّجاسة بأن تغير لونه أو طعمه أو ريحه-فإنَّه لا ينجس بوقوع النَّجاسة فيه وإن كان قليلًا، كالزائد على القلتين [1] .

وأجاب الأوَّلون: بأنَّ هذه الأحاديث ليست على عمومها؛ بدليل أنَّ الماء إذا تغير نجس بالإجماع، ولم ينفعه هذا العموم؛ لذلك فهي إمَّا محمولة على الماء الكثير، أو مخصوصة بخبر القلَّتين؛ فهو أخص منهم، والخاص مقدم على العام [2] .

2 -الماء إذا ورد على النَّجاسة لم ينجس إلا بالتغير، فكذلك إذا وردت النَّجاسة عليه. والدليل على ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعُوهُ وَهَرِيقُوا [3] عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا [4] مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا [5] مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ" [6] .

(1) ينظر: الاستذكار: (2/ 103) ، والمغني: (1/ 40) .

(2) ينظر: المجموع: (1/ 168) .

(3) وفي رواية:"أهريقوا"، أي صبوا. ينظر: لسان العرب: (10/ 366) .

(4) السَّجْلُ: هي الدَّلو الْمَلْأَى مَاءً. النهاية: (2/ 343) .

(5) الذَّنُوبُ: الّدَلْو الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى ذَنُوبًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا ماءٌ. النهاية: (2/ 171) .

(6) أخرجه البخاري في صحيحه-واللفظ له-، كتاب الوضوء، باب: بَابُ صب الماء على البول في المسجد، حديث رقم: (220) ، ومسلم في صحيحه، من حديث أنس بن مالك، كتاب الطهارة، باب: بَابُ وُجُوبِ غُسْلِ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِذَا حَصَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِالْمَاءِ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَفْرِهَا، حديث رقم: (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت