فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 238

الحديث العاملين به، ويدلُّ على ذلك مخالفته لمذهب الشَّافعيَّة في الكثير من المسائل، كما سيظهر من ذلك البحث.

وقد نصَّ ابن حبَّان على ذلك في كتابه، فقال:"... لَأَنَّا لَا نَسْتَحِلُّ الِاحْتِجَاجَ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ سَائِرِ الْأَخْبَارِ، وَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ مَذْهَبَنَا. وَلَا نَعْتَمِدُ مِنَ الْمَذَاهِبِ إِلَّا عَلَى الْمُنْتَزَعِ مِنَ الْآثَارِ، وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا" [1] .

وقد استفاد كثيرٌ من العلماء ممن أتى بعده من استنباطاته الفقهيَّة في صحيحه، والتي تتَّسم بالعمق والتَّمكُّن في العلم، فتجد كلامه منثورًا في كتب شروح الحديث، والفقه، وغيرها.

ويظهر من طريقته في التَّبويب والتَّعليق على أحاديث الأحكام أنَّه كان متأثرًا بشيخه ابن خزيمة، وكان يوافقه في أكثر المسائل، كما سيظهر ذلك خلال البحث.

اتُّهم ابن حبَّان بتهمتين، من أجلهما طعن بعض النَّاس عليه، وقد ردَّهما العلماء، ولم تكونا أبدًا سببًا للطعن في عدالته ولا إمامته.

التُّهمة الأوَّلى

قال ابن عساكر يحكي عن بعضهم:"أنكروا على أبي حاتم بن حبَّان قوله:"النبوة: العلم والعمل"، فحكموا عليه بالزندقة، وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله، وسمعت غيره يقول: لذلك خرج إلى سمرقند" [2]

(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 397) .

(2) تاريخ دمشق: (52/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت