فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 238

وأجاب الذَّهبيُّ عنها، فقال:"هَذِهِ حِكَايَةٌ غريبَةٌ، وَابنُ حبَّان فَمِنْ كبارِ الأَئِمَةِ، وَلَسْنَا نَدَّعِي فِيْهِ العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ، لَكِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ التي أَطلقَهَا، قَدْ يُطلقُهَا المُسْلِمُ، وَيُطلقُهَا الزِّنديقُ الفيلسوفُ. فَإِطلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي، لَكِنْ يُعتذرُ عَنْهُ، فَنَقُوْل: لَمْ يُردْ حصرَ المبتدأِ فِي الخَبَرِ، وَنظيرُ ذَلِكَ قولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:"الحَجُّ عَرَفَةٌ" [1] ، وَمعلومٌ أَنَّ الحَاجَّ لاَ يصيرُ بِمُجَرَّدِ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةِ حَاجًّا، بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فروضٌ وَواجبَاتٌ، وَإِنَّمَا ذكرَ مُهمَّ الحَجِّ. وَكَذَا هَذَا ذكرَ مُهمَّ النُّبُوَّةِ، إِذْ مِنْ أَكملِ صفَاتِ النَّبِيِّ كمَالُ العِلْمِ وَالعملِ، فَلاَ يَكُون أَحدٌ نَبِيًّا إِلاَّ بوجودِهِمَا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ برَّزَ فِيْهِمَا نَبِيًّا؛ لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ تَعَالَى، لاَ حِيْلَةَ للعبدِ فِي اكتسَابِهَا، بَلْ بِهَا يتولَّدُ العِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالعملُ الصَّالِحُ. وَأَمَّا الفيلسوفُ فَيَقُوْلُ: النُّبُوَّةُ مكتسبَةٌ يُنْتجُهَا العِلْمُ وَالعملُ، فَهَذَا كفرٌ، وَلاَ يريدُهُ أَبُو حَاتِمٍ أَصلًا، وَحَاشَاهُ" [2] .

التُّهمة الثَّانية:

(1) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، حديث رقم: (1949) ، والترمذي في سننه، أبواب الحج، باب: ما جاء من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، حديث رقم: (904) ، والنسائي في الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب: فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، حديث رقم: (3044) ، وابن ماجة في السنن، أبواب المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، حديث رقم: (3015) . من حديث: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ. الإصابة: (6/ 577) .

وصححه ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم-وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه-، والألباني. ينظر: صحيح ابن خزيمة: (4/ 257) ، وصحيح ابن حبَّان: (9/ 203) ، والمستدرك: (2/ 333) ، والإرواء: (4/ 256) .

(2) سير أعلام النبلاء: (16/ 96) ، وتذكرة الحفاظ: (3/ 922) ، وميزان الاعتدال: (4/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت