فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 238

قلت: كما أنَّه لن يشعر بأنَّ مقعدته تحرَّكت من مكانها إلا إذا كان النَّوم خفيفًا، فيرجع الَّضابط إلى ثقل النَّوم وخفته.

المطلب الثَّالث: رأي الباحث.

أميل إلى ما ذهب إليه ابن حبَّان؛ لأنَّه الرأي الذي يمكن جمع الأدلَّة عليه، وذلك كالآتي:

1 -حمل الأحاديث التي جاء فيها أنَّ النَّوم ينقض الوضوء مطلقًا على النَّوم الثَّقيل الذي يذهب معه العقل.

2 -حمل الأحاديث التي جاء فيها أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضَّؤون، أو التي يستدل بها على أنَّ النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا-على النَّوم الخفيف الذي يبقى معه العقل ويشعر فيه النَّائم بمن حوله.

وبذلك تجتمع الأدلَّة كلُّها.

أما ما ورد عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من النَّوم الثَّقيل ثم الصَّلاة وعدم الوضوء لها فلعلَّ ذلك من خصائصه، فهو محفوظٌ في اليقظة والنَّوم، كما تنام عينه ولا ينام قلبه؛ فلا يقاس عليه غيره.

قال النووي:"هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَوْمَهُ، مُضْطَجِعًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، فَلَوْ خَرَجَ حَدَثٌ لَأَحَسَّ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ" [1] .

(1) شرح النووي على مسلم: (6/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت