قال ابن عساكر:"قال أبو إسماعيل الأنصاري [1] : سألت يحيى بن عمار [2] عن أبي حاتم بن حبَّان البُسْتِيِّ، قلتُ، رأيتَه؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سِجِسْتَان، كان له علمٌ كثيرٌ ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله عزَّ وجلَّ؛ فأخرجناه من سِجِسْتَان" [3] .
وأجاب الذهبي عنه، فقال:"إنكار الحدِّ وإثباته، مما لم يأت به نصٌّ، والكلام منكم فضولٌ، ومن حُسْن إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ، والإيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيءٌ من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان بأنَّ الله بائنٌ من خلقه، متميّزةٌ ذاته المقدَّسة من ذوات مخلوقاته" [4] .
وقال:"... فمن أثبته قال له خصمه: جعلت لله حدًا برأيك، ولا نص معك بالحد، والمحدود مخلوق، تعالى الله عن ذلك. وقال هو للنافي: ساويت ربك بالشيء المعدوم، إذ المعدوم لا حد له، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف" [5] .
(1) شَيْخُ الإِسْلاَمِ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ، وُلِد فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، صاحب كتاب:"منازل السائرين"الذي شرحه ابن القيم في:"مدارج السالكين"، وكتاب:"ذم الكلام"، تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَة وَأَشهرٍ. ينظر: تذكرة الحفاظ: (3/ 1183) ، وسير أعلام النبلاء: (18/ 503) .
(2) المُحَدِّثُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ سِجِسْتَان، أَبُو زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، كَانَ لَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ بهَرَاة وَأَتْبَاعٌ وَأَنصَار، وَكَانَ فَصِيْحًا مُفَوَّهًا، حسنَ المَوْعِظَةِ، رَأْسًا فِي التَّفْسِيْر، مِنْ كِبَارِ المُذَكّرين، تُوُفِّي فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ينظر: سير أعلام النبلاء: (17/ 481) .
(3) تاريخ دمشق: (52/ 253) .
(4) تاريخ الإسلام: (8/ 73) .
(5) ميزان الاعتدال: (4/ 81) .