خلاف شديد فتصحيح الحديث أو تحسينه فيه نظر، وكيف ينبني حكم شرعي على دليل محتمل الثبوت؟!!. ... مناقشة الاستدلال بالحديث:
على فرض صحة الحديث فلفظ الطاهر من الألفاظ المشتركة فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا، وهذا القول مخالف لجمهور الأصوليين؛ لأنه يخالف وضع المشترك فهو مجاز، والمجاز يحتاج لقرينة، ولو سلمنا به نقول لما كان إطلاق اسم النجس على المؤمن المحدث أو الجنب لايصح حقيقة ولامجازًا ولا لغةً لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن لا ينجس ) )متفق عليه؛ لأن الطاهر من ليس بنجس، والمؤمن ليس بنجس دائمًا فلا يصح حمل الطاهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية بل يتعين حمله على من ليس بمشرك كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة من الآية 28] ،ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، والحديث والآية السابقان يدلان على أن المراد بالطاهر الطاهر من الشرك، والمشترك يحتاج لقرينة توضح المراد منه، فإذا وجدت القرينة فهو مشكل، والمشكل هو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه، ولكن يمكن تعيين المراد منه بقرينة خارجية. ومثاله اللفظ المشترك؛ فإنه موضوع لأكثر من معنى واحد، وليس في صيغته ما يدل على المعنى الذي يقصده الشارع منه، ولكن القرينة الخارجية تعين المعنى الذي يقصده، وإذا لم توجد القرينة فهو مجمل يحتاج إلى بيان من الله، واللفظ المجمل هو اللفظ الذى لا يدل بصيغته على معناه، و لا توجد قرائن تعين المعنى المراد، ويحتاج لنص من الله لمعرفة المعنى المراد فإذا وجد نص فهو مفسر، والفرق بين المشكل والمجمل أن إزالة خفاء المشكل يكون بالبحث والتأمل في القرائن المصاحبة له، أي يكون بالاجتهاد، وأما المجمل فإن إزالة خفائه تتوقف على بيان من الله أي لا يدخل فيه اجتهاد، و يَدُلّ عَلَى فَسَادِ حمل المشترك على جميع معانيه عند التجرد عن القرائن وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنّ اسْتِعْمَالَ اللّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ إنّمَا هُوَ مَجَازٌ إذْ وَضْعُهُ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ هُوَ الْحَقِيقَةُ، وَاللّفْظُ الْمُطْلَقُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ. الثّانِي: أَنّهُ لَوْ قُدّرَ أَنّهُ مَوْضُوعٌ لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ، وَلِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ فَإِنّهُ يَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ مَفَاهِيمَ