الصفحة 10 من 27

فَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِ مَفَاهِيمِهِ دُونَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ مُوجِبٍ مُمْتَنِعٌ. الثّالِثُ: أَنّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ حَمْلُهُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ إذْ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ النّقِيضَيْنِ فَيَسْتَحِيلُ حَمْلُهُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ. وَالرّابِعُ: أَنّهُ لَوْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا لَصَارَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ؛ لَأَنّ حُكْمَ الِاسْمِ الْعَامّ وُجُوبُ حَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ مُفْرَدَاتِهِ عِنْدَ التّجَرّدِ مِنْ التّخْصِيصِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ اسْتِثْنَاءُ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْهُ و، َلَسَبَقَ إلَى الذّهْنِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْعُمُومُ وَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ فِي أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعْمِلِ لِلِاسْمِ الْعَامّ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ فَيَكُونُ مُتَجَوّزًا فِي خِطَابِهِ غَيْرَ مُتَكَلّمٍ بِالْحَقِيقَةِ وَأَنْ يَكُونَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَيَيْهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى دَلِيلٍ، وَإِنّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ نَفَى الْمَعْنَى الْآخَر [1] ،وقال الإسنوى:"اللفظ المشترك قد يقترن به قرينة مبينة للمراد وقد يتجرد عنها فإن تجرد عن القرائن فهو مجمل إلا عند الشافعي والقاضي فإنه يحمله على الجميع" [2] ،وشكك ابن القيم في نسبة هذا الكلام للشافعي، ونقل عن ابن تيمية التشكيك في نسبة الكلام إلى الشافعي أيضًا في زاد المعاد، وغاية ما في الحديث احتمال إيجاب الطهارة لمس المصحف، وإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال، والأدلة على أن المقصود بالطاهر من ليس بكافر أظهر، و مما سبق ندرك أنه لا حجة في الحديث على اشتراط الطهارة لمس القرآن.

الدليل الثالث:

قال بعضهم أجمع الصحابة - رضوان الله عليهم - على القول بعدم جواز مس المحدث المصحف، حيث روي ذلك عمن تقدم ذكرهم من فقهاء الصحابة ومشاهيرهم، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف [3] ، فكان إجماعًا سكوتيًا [4] .

مناقشة الدليل الثالث:

(1) - انظر زاد المعاد لابن القيم جزء 5 في فصل حمل المشترك على معنييه

(2) - نهاية السول في شرح منهاج الأصول مع حاشية الشيخ بخيت 2/ 142.

(3) - انظر: المغني 1/ 147، المجموع للنووي 2/ 80، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/ 266.

(4) - إظهار الحق المبين بتأييد إجماع الأئمة الأربعة على تحريم مس وحمل القرآن الكريم لغير المتطهرين، محمد علي بن حسين المالكي ص 17، مكة المكرمة: المطبعة السلفية 1352 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت