استصحاب البراءة الأصلية فالدليل أنه لا دليل على إيجاب الطهارة لمس المصحف فلم يثبت النهي عن مس المصحف بلا طهارة لا في الكتاب، ولا في السنة فيبقى الحكم على البراءة الأصلية، وهي الإباحة [1] وغاية حجتهم في حديث عمرو بن حزم الذى اختلف في صحته، وهو يدل على أن الطاهر من الشرك لا يمس المصحف كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة من الآية 28] ، ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، ولا يدل على أن الطاهر من الحدثين لا يمس المصحف لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن لا ينجس ) )متفق عليه؛ لأن الطاهر من ليس بنجس، والمؤمن ليس بنجس دائمًا فلا يصح حمل الطاهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية بل يتعين حمله على من ليس بمشرك.
الوضوء لمس المصحف غير واجب فما استدل به الجمهور إما دليل فاقد الصحة كدعوى بعضهم إجماع الصحابة على إيجاب الطهارة لمس المصحف أودليل فاقد الدلالة، وهو استدلالهم بالآية الكريمة أو دليل مختلف في صحته، وهو حديث عمرو بن حزم الذى اختلف في صحته، وغاية ما يدل عليه احتمال إيجاب الطهارة لمس المصحف، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، ومن أنصار هذا القول من المعاصرين أبو مالك كمال بن السيد سالم في كتابه صحيح فقه السنة الجزء الأول وأ. د / حسام الدين موسى أستاذ الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس في كتابه يسألونك الجزء التاسع في حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم ومسها للمصحف الشريف، ونحن مع
(1) - انظر: المجموع للنووي 1/ 79.