حديث عمرو بن حزم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابًا وفيه: (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )أخرجه مالك , والدار قطني (431) والحاكم (1/ 397) قال ابن عبدالبر: إنه أشبه المتواتر وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب , وشهد عمر بن عبدالعزيز والزهري بصحته , وصححه الألباني بشواهده في الإرواء (1/ 158) والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم تلقي جمهور العلماء له بالقبول والعمل، ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام أن المصحف لا يمسه إلا طاهر على وضوء.
مناقشة الدليل الثانى:
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الخلافيات والطبراني وفي إسناده سويد بن أبي حاتم، وهو ضعيف، وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسَّن الحازمي إسناده وقد ضعف النووي وابن كثير في إرشاده وابن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعًا. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ: وإسناده لا بأس به لكن فيه سليمان الأشدق، وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر قال الحافظ: ذكر الأثرم أن أحمد احتج به، وفي الباب أيضًا عن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني وابن أبي داود في المصاحف وفي إسناده انقطاع. وفي رواية الطبراني من لا يعرف، وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده، وفي إسناده حصيب بن جحدر وهو متروك. وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنه رجس، ولا يمسه إلا المطهرون قال الحافظ: وفي إسناده مقال، وفيه عن سلمان موقوفًا أخرجه الدارقطني والحاكم [1] . وكل الأحاديث التي استدل بها على تحريم مس المصحف على المحدث كلها ضعيفة، ولا يخلو إسناد واحد منها من قدح وعلة، فلا تقوم بها حجة، ولا تصلح للاحتجاج، قال ابن حزم: (فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه، فإنه لا يصح منها شيء، لأنها إما مرسلة، وإما ضعيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان) [2] .فالخلاصة أن هذا الحديث غير صالح للاحتجاج؛ لأنه منقول من صحيفة غير مسموعة، وفي رجال إسناده
(1) - نيل الأوطار للشوكانى ج 1 ص 229 دار الحديث 1421 هـ
(2) - المحلى لابن حزم 1/ 81.