الصفحة 7 من 27

وقد قرر ذلك الغزالى في المستصفى [1] ،وعن الشافعى والقاضى والمعتزلة حقيقة أى أن اللفظ المشترك قد يقترن به قرينة مبينة للمراد، وقد يتجرد عنها فإن تجرد عن القرائن فهو مجمل إلا عند الشافعى والقاضى فإنه يحمله على الجميع فخلاصة الكلام أن المسألة راجعة إلى ما هو مقرر في الأصول فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هاهنا، وهذا القول ليس بصواب فهو يحتاج لقرينة تدل على إرادة جميع معانيه عند جمهور الأصوليين، ومن قال المشترك إذا تجرد عن القرائن فهومجمل فلا يعمل به حتى يُبَين، وهو قول الجمهور، ونتيجة هذا القول هو عدم وجود حجية في الآية حتى ولو صدق اسم الطاهر على من ليس بمحدث حدثًا أكبر أو أصغر. ولو كان المراد بقوله: {الْمُطَهَّرُونَ} المتطهرون لقيل لا يمسه إلا المتطهرون أو إلا المطَهَرون بتشديد الطاء، والآية هاهنا جاءت بصيغة الإخبار لا التكليف، وقصد الإخبار فيها ظاهر، وهل الملائكة يؤمرون بألا يمسوا القرآن إلا طاهرين، وهم طاهرون؟،وقولهم الطهارة لمس المصحف فيه تعظيم فحق، ولكن لا يلزم منه وجوب الطهارة لمس المصحف بل على استحباب الطهارة لعدم وجود نص على الوجوب، والراجح من أقوال الفقهاء جواز الطواف مع الحدث فإذَا جَازَ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ، مع أن الطواف مع الطهارة فيه تعظيم، فكذلك يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بلا طهارة مع أن مس المصحف مع الطهارة فيه تعظيم، وكالصلاة في أول وقتها فيه تعظيم للصلاة مع أن الصلاة في آخر وقتها تجوز على قول جمهور الفقهاء فإن قالوا حرمة القرآن أشد نقول هذا بقياس الأدنى، وقياس الأدنى يجوز، ولايوجد أصلًا دليل صحيح صريح على وجوب هذا التعظيم لمس المصحف، ولاإجماع بل غاية ما في كلامهم الاستحباب.

الدليل الثانى:

(1) - المستصفى للغزالى 2/ 100 - 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت