المؤمن المحدث أو الجنب لا يصح حقيقة ولا مجازًا ولا لغةً لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن لا ينجس ) ) [متفق عليه] ؛ لأن المطهر من ليس بنجس، والمؤمن ليس بنجس دائمًا فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية بل يتعين حمله على من ليس بمشرك أي الطاهر من الشرك كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة من الآية 28] ، ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، والمسألة ترجع إلى مسألة عموم اللفظ المشترك أى أن يطلق اللفظ المشترك، ويراد جميع معانيه التى وضع لها، وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال المنع والجواز في النفى والإثبات والجواز في النفى فقط، وجمهور الأصوليين على المنع من إرادة اللفظ المشترك العموم على الحقيقة، فلا يجوز استعمال اللفظ المشترك إلا في معنى واحد؛ لأنه لم يوضع لجميع ما يدل عليه بوضع واحد بل بأوضاع متعددة أى وضع لكل معنى من معانيه بوضع على حدة، وَالْوَضْعُ هُوَ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ بِالْمَعْنَى فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي معانيه حَقِيقَةً لَكَانَ كُلٌّ معنى نَفْسَ الْمَوْضُوعِ لَهُ أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي خُصَّ بِهِ اللَّفْظُ، وَهُوَ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ التَّخْصِيصِ عِنْدَ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْآخَرِ فإرادة جميع معانيه يخالف أصل وضعه، وهذا لايجوز، ومهما تعددت معاني اللفظ المشترك فإن الله لا يقصد إلا أحدها دون غيره؛ لأن المعاني المتعددة توضع على سبيل البدل؛ أي على أن يحل معنى بدلًا من آخر، لا على العموم [1] أى لا يدل على معانيه دفعة واحدة؛ لأن وضعه لها كان وضعًا متعددًا فإذا كان اللفظ مشتركًا بين معنيين أو أكثر من المعاني اللغوية وجب حمله على معنى واحد منها بدليل يعينه، ومَنْ عَرَفَ سَبَبَ وُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ امْتِنَاعُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي معانيه حَقِيقَةً فِي إطْلَاقٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْوَضْعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ معانيه قرر ذلك عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ تَاجِ الشَّرِيعَةِ في التلويح على التوضيح [2] ،والمشترك يمكن إطلاقه على معانيه التى وضع لها مجازًا أى يكون بذلك قد خالف أصل وضعه؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ لَمْ يَضَعْهُ لِلْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ
(1) - انظر الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان ص 329 مؤسسة الرسالة 1421 هـ وانظر أصول الفقه القسم الثانى الحكم الشرعى د. محمود بلال مهران ص 391 - 395 دار الثقافة العربية 1425 هـ
(2) - التلويح على التوضيح 1/ 241 - 256