موسى، ومن وجه آخر وفيه مبهم عن أبي معشر وهو ضعيف عن موسى ... وقال أبو حاتم: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ وإنما هو من قول ابن عمر. وقال أحمد بن حنبل: هذا باطل أنكر على إسماعيل بن عياش [1] .
الدليل الثاني:
عن علي - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه وربما قال لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة ) )رواه الخمسة لكن لفظ الترمذي مختصر: (( كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا ) )وقال: حديث حسن صحيح. الحديث أيضًا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني والبيهقي وصححه أيضًا ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة، وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه فدل الحديث على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وبقياس الحائض على الجنب فالحائض لا تقرأ القرآن أيضًا؛ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة. ... مناقشة الدليل الثانى:
قال الشافعي: أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد اللَّه بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة. وقال الخطابي: كان أحمد يوهن هذا الحديث وقال النووي: خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث وقد قدمنا من صححه مع الترمذي. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال: كان عبد اللَّه بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر [2] . ... مناقشة الاستدلال:
الحديث ليس فيه ما يدل على التحريم؛ لأن غايته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك القرآن حال الجنابة، ومثله لا يصلح متمسكًا للكراهة فكيف يستدل به على التحريم؟! ولم يبين عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَجْلِ الْجَنَابَةِ. فالفعل لا يستلزم الوجوب وأيضًا
(1) - نيل الأوطار ج 1 ص 251 دار الحديث 1421 هـ
(2) - المصدر السابق ص 250