وجد أن غيرها أحسن منها، ولا يعتبر مخالف القول الفقهى مخالفًا للدين بحال، إلا إذا كان هذا القول الفقهي مستندًا إلى استدلال صحيح من كتاب أو سنة صحيحة فتحرم مخالفته.
الأدلة الخاصة بمسألة مس الحائض والجنب المصحف ومناقشتها، وهى في قراءة الحائض والجنب القرآن فإذا ثبت الاستدلال بدليل صحيح صريح على حرمة قراءة الحائض والجنب القرآن فمن باب أولى حرمة المس، و إلا فيبقى الحكم على البراءة الأصلية، وهو المطلوب إثباته:
الدليل الأول: عن ابن عمر قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن"... مناقشة الدليل الأول: قال البيهقي: فيه نظر، قال محمد بن إسماعيل البخاري فيما بلغني عنه: إنما روى ... هذا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، ولا أعرفه من حديث غيره، وإسماعيل منكر الحديث عن ... أهل الحجاز وأهل العراق ... وقد روي عن غيره عن موسى بن عقبة، وليس بصحيح وروي عن جابر ... ابن عبد الله من قوله في الجنب والحائض والنفساء وليس بقوي [1] . وعلق العلامة الألباني على كلام البيهقي السابق بقوله: قلت وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة، وقال العقيلي: قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش، يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش ... [2] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الحديث السابق: وهو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث [3] .
وقال الشوكاني: الحديث في إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها. وذكر ... البزار أنه تفرد به عن موسى بن عقبة وسبقه إلى نحو ذلك البخاري وتبعهما البيهقي، لكن رواه الدارقطني ... من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن
(1) - السنن الكبرى 1/ 89
(2) - إرواء الغليل 1/ 207
(3) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/ 460