الصفحة 21 من 27

الثالث: قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة ) )حديث حسن بمجموع طرقه في صحيح الجامع رقم 1786،ولفظ الأمة عام يشمل كل الأمة، ومن قال المراد غالب الأمة فقد أخرج اللفظ عن ظاهره، وإخراج اللفظ عن ظاهره يحتاج لقرينة، فالأمة معصومة في اجتماعها لا في آحادها، وعلى هذا فالكثرة ليست دليلًا على الصواب فمَنْ يَقُولُ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالتَّحَكُّمِ بَلْ بِدَلِيلٍ وَضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ هَهُنَا، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَقَلَّ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَتَمَيَّزُ الْبَعْضُ الْمُرَادُ عَمَّا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَلَا بُدَّ مِنْ إجْمَاعِ الْجَمِيعِ لَيُعْلَمَ أَنَّ الْبَعْضَ الْمُرَادَ دَاخِلٌ فِيهِ، كَيْفَ وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ أَهْلِ الْحَقِّ. ... الرابع: قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار ) ) [حديث صححه الألبانى في جامع الترمذى رقم 2167] ،فقوله شذ يدل على أن العبرة بموافقة الجميع فالشاذِ عبَارَةٌ عَنْ الْخَارِجِ عَنْ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِجْمَاعِ لَا يُقْبَلُ خِلَافُهُ بَعْدَهُ وَهُوَ الشُّذُوذُ، أَمَّا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ أَصْلًا فَلَا يُسَمَّى شَاذًّا فالشاذ هو المخالف بعد الموافقة، لا من خالف قبل الموافقة فالمخالفة قبل الموافقة تقتضى عدم الإجماع فلا حجة في إجماع الأكثر مع مخالفة الواحد. ... الخامس: قوله تعالى: {ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ} [سورة الشورى من الآية 10] فدلت الآية أن عند الاختلاف يرد الحكم إلى الله أى أن قول أحد ليس حجة على أحد، ومَفْهُومُهُ: أَنَّ مَا اتَّفَقْ المسلمون فِيهِ فَهُوَ حَقٌّ. ... السادس: قوله تعالى: {َفإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء من الآية 59] فدلت الآية أنه عندالاختلاف حتى وإن كان من واحد يرد الحكم إلى الكتاب والسنة أى ليس قول أحد حجة على أحد أما إذا اتفقوا فقولهم حق بدليل المخالفة. ... وانظر هذا الكلام النفيس لابن حزم: فصل في من قال بأن خلاف الواحد من الصحابة أو ممن بعدهم لا يعد خلافًا وأن قول من سواه فيمن خالفهم فيه إجماع قال أبو محمد: ذهب محمد بن جرير الطبري إلى أن خلاف الواحد لا يعد خلافًا، وحكى أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي: أن أبا حازم عبد العزيز بن عبد الحميد القاضي الحنفي فسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت