2 -جوز بعض العلماء ذلك، وذهب إليه أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، كما جوزه داود بن على ا. هـ ومادام في المسألة خلاف، ولو من عالم فالمسألة غير مجمع عليها، فعلماء الأصول قد عرفوا الإجماع بأنه اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي فخرج بقولهم: (اتفاق) ؛ وجود خلاف ولو من واحد، فلا ينعقد معه الإجماع. وخرج بقولهم: (مجتهدي) ؛ العوام والمقلدون، فلا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم وخرج بقولهم: (هذه الأمة) ؛ إجماع غيرها فلا يعتبر. وخرج بقولهم: (بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -) ؛ اتفاقهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعتبر إجماعًا من حيث كونه دليلًا، لأن الدليل حصل بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، ولذلك إذا قال الصحابي: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون كذا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كان مرفوعًا حكمًا، لا نقلًا للإجماع. وخرج بقولهم: (على حكم شرعي) ؛ اتفاقهم على حكم عقلي، أو عادي فلا مدخل له هنا، إذ البحث في الإجماع كدليل من أدلة الشرع، ومن يقول خلاف الواحد والاثنين لايخرق الإجماع فقوله ليس بصواب فالله سبحانه إنما أخبر عن عصمة الأمة عند الاجتماع فدل على جواز الخطأ على بعضهم فقد قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} النساء 115 ولا شك أن مشاقة الرسول وحدها موجبة للعذاب فما دام أن الله جمع لذلك أيضًا اتباع غير سبيل المؤمنين دل ذلك على أن هذا موجب للعذاب أيضًا، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور كما لا يجوز أن يقال إن زنيت وشربت الماء عاقبتك فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة، ومتابعة غير سبيل المؤمنين عبارة عن متابعة قول أو فتوى غير قولهم وفتواهم، وإذا كانت تلك محظورة وجب أن تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة ضرورة أنه لا خروج من القسمين وكلمة سبيل لاتتأتى إلا فيما أجمعوا عليه أما الذى اختلفوا فيه فليس سبيل بل سبل، فالأمة معصومة باجتماعها فقط، والكثرة لاحجة فيها بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} الأنعام من الآية 116 ويقول أيضًا: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} يوسف آية 103،وقال - صلى الله عليه وسلم: (( بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كم بدأ؛ فطوبى للغرباء ) )رواه مسلم، فهذا الحديث دليل على قلة أهل الحق فالكثرة ليست دليلآ قاطعًا على الصواب