فالمسألة غير مجمع عليها كما يظن البعض، وليس داود رحمه الله هو الذى انفرد بهذا القول فقد تابعه أهل الظاهر، وإليك بعض النقولات عن العلماء التى تبين أن في المسألة خلاف: قال محمد بن المنذر النيسابورى: اختلف أهل العلم في مس الحائض والجنب المصحف فكره كثير منهم ذلك منهم ابن عمر [1] وقال أيضًا: ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف ولبس التعويذ ومس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى [2] ،وقال ابن بطال: وقال جمهور العلماء: لا يمس المصحف حائض ولا جنب، ولا يحمله إلا طاهر غير محدث [3] ،وقال ابن رجب: منع المحدث مِن مس المصحف، وسواء كانَ حدثه حدثًا أكبر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الغسل، أو أصغر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الوضوء. هَذا قول جماهير العلماء، وروي ذَلِكَ عَن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف لَهُم مخالف مِن الصحابة، وفيه أحاديث عَن النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلة ومرسلة. وخالف في ذَلِكَ أهل الظاهر [4] . وفى إجابة اللجنة الدائمة عن السؤال الثانى من الفتوى رقم 557: يجوز لمن استجمر، ولم يتوضأ أن يقرأ القرآن إذا لم يكن جنبًا مدرسًا أو طالبًا، لكن قراءته على وضوء أفضل، أما مس المصحف فلا يجوز عند جمهور العلماء إلا لمتطهر من الحدثين الأكبر والأصغر، وقالت أيضًا في الفتوى رقم 3713: لا يجوز للحائض مس المصحف عند جمهور العلماء، وقال الشيخ عطية صقر في فتاوى الأزهر باب الطهارة لمس المصحف: حمل المصحف أو مسه للحائض والجنب أدلة تحريمه لم تسلم من المناقشة، واحتراما للمصحف يكون حمله أو مسه لغير المتطهر مكروها على الأقل، هذا في حال الجنابة، أما إذا كان هناك حدث أصغر فالحكم كما يلى:
1 -جمهور العلماء على حرمة مس المصحف وحمله، وذهب إليه مالك والشافعى وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، وأدلتهم هى الأدلة السابقة بالنسبة للجنب. ...
(1) - الأوسط 2/ 101 دار طيبة مدينة الرياض 1405 هـ الطبعة الأولى د. صغير أحمد محمد حنيف
(2) - المصدر السابق 2/ 103
(3) - شرح البخارى لابن بطال 1/ 450
(4) - فتح البارى لابن رجب 2/ 81