فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 174

وسئل رحمه الله عن: رجل دخل الدين وأحبه لكنه لا يعادي المشركين، أوعاداهم ولم يكفرهم، أو قال أنا مسلم ولكن لا أقدر أن أكفر أهل لا إله إلا الله، ولو لم يعرفوا معناها، ورجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن يقول لا أتعرض للقباب [1] ، وأعلم أنها لا تضر ولا تنفع، لكن لا أتعرض لها.

الجواب: أن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما أمر، وأطاعه فيما نهي عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به، فمن قال لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال لا أتعرض لأهل لا إله إلا الله، ولو فعلوا الكفر والشرك، وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلما، بل هو ممن قال الله فيهم {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء 150:151)

والله سبحانه أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم فقال تعالي: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة:22) [2]

فالكفر يكون بكلمه ولو لم تعتقد، ويكون بفعل ولو لم يتكلم، ويكون في القلب من الحب و البغض ولو لم يتكلم أو يعمل [3] .

يتضح لنا أنه لابد من عموم النفى [أى عموم الترك] وأنه لابد من الكفر بجميع أنواع المعبودات من دون الله [الطاغوت] ، أما إخراج بعضها بجهل أو تأويل، كما هو حادث بالأمس واليوم، فإن مرتكب هذا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله - ويلزمه ولابد من عدم الكفر به [أى الطاغوت] عدم عداوته، وعدم اعتزاله، وعدم قتاله [4] ... إلى آخر هذه الضوابط التى تحقق عموم النفي.

أيها المدافعون عن هذه الطائفة المجرمة حماس، لا عذر لكم أمام الله فلا تلبسوا على الناس دينهم وطريقهم ودوروا مع الحق حيث كان ... هذه قيود النفي التي لم تلتزم بها حماس فلم تأت بعموم النفى، حماس التى رضيت بغير الله ربا ومشرعا وحكما، فها هى المجالس التشريعية والمحاكم القضائية يقدم فيها حكم المخلوق على حكم الخالق فالله يقول إن الحكم إلا لله ـ وحماس تقول إن الحكم إلا للبشر، ورضيت بغير الإسلام دينا ومنهجا، حيث اعتنقت دين العلمانية والديمقراطية والولاء على غير الإسلام.

(1) / أي لا يتعرض لما يعبد من دون الله ـ ومناط الاستشهاد هنا بيان للمدافعين عن حماس التي تدعى أنها حركة إسلامية مجاهدة ولكنها في نفس الوقت لم تطبق شرع الله والتزمت شرع غيره وأشرفت على المؤسسات التشريعية والمحاكم الوضعية وهذا كفر بالله وردة مغلظة عن دين الله ووالت غير المسلمين من الحكومات العلمانية العميلة الخائنة وتآمرت معهم ضد أهل التوحيد 00فلا يدافع عنهم إلا شرح بالكفر صدرا فحكمه حكمهم.

(2) / مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ج1 ص38 (الدرر السنية جـ10 ص140)

(3) / الدرر ص29

(4) / أما من قاتله ممن لم يكفره فبناء على عداوة مقيدة لا العداوة المطلقة من كل قيد التي تكون للكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت