قال ابن جرير رحمه الله تعالى: (يقول تعالى ذكره قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار ومعاداتهم وترك موالاتهم - إلا في قول إبراهيم لأبيه {لأستغفرن لك} فإنه لا أسوة لكم فيه - واستثناء هذا الأمر وحده يدل على أن لنا فيه أسوة حسنة في تكسير أصنام قومه وإزالتها [1] .
يقول ابن القيم: (ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله مسجد الضرار وأمر بهدمه وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم وتحريق، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار، فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بالهدم وأوجب [2] .
ومن هنا يتبين:- أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك، والطواغيت، بعد القدرة على هدمها [3] ، وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز: الإقرار عليها مع القدرة البتة؛ وهكذا حكم المشاهد، التي بنيت على القبور، التي اتخذت أوثانًا، وطواغيت، تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم، والتبرك، والنذر، والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته؛ وكثير منها بمنزلة: اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، وأعظم شركًا عندها، وبها [4] .
أما حماس فقد حافظت على المؤسسات الشركية التى تشرع من دون الله وأشرفت على حمايتها وقامت حارسا أمينا ومخلصا لصنم القوانين الكفرية الوضعية ... بل صرحوا مرارًا وتكرارًا ... بأنهم .. لا .. ولن .. يُطبقوا الشريعة .. ولا .. ولن .. يعملوا على أسلمة الناس في غزة .. ولا غير غزة .. ولا .. ولن .. يُكرهوا أحدًا من المسلمين على الالتزام بتعاليم الشريعة .. وإنما المسألة على الاختيار فمن شاء من المسلمين الالتزام والإيمان .. فله ذلك .. ومن شاء منهم الكفر والعصيان .. فله ذلك .. وما هي العلمانية غير ذلك .. وعلى سبيل المثال لا الحصر: في الوقت الذي طالب فيه رئيس المحكمة في غزة المحاميات بأن يلتزمن الحجاب .. أنكر عليه خالد مشعل في دمشق، وقال: " هذه خطوة قام بها رئيس مجلس العدل ورئيس المحكمة العليا في قطاع غزة باجتهاد منه، وليس بموقف مقرر لا من حماس، ولا من حكومة الأخ إسماعيل هنية، ونحن ما زلنا نعالج الأمر .. موقفنا في حماس وحكومة الأخ اسماعيل هنية أننا لن نفرض التدين على أحد "
ويعلق الشيخ أبو بصير الطرطوسى حفظه الله بقوله: وهم إذ لا ولن يفرضوا التدين على أحد .. فإنهم في المقابل يفرضون القانون الوضعي واحترام القانون أو الدين الوضعي على كل أحد في غزة ... [5]
(1) / تفسيرالطبرى - 28/ 62
(2) / زاد المعاد 3/ 571
(3) / أما من تركها لانشغاله بما هو أهم وهو قتال الكفار ودفعهم عن بلاد المسلمين وتخليصها من أيديهم ولخشية حدوث فتنة لدى العامة تشغله عن واجبه الكبير ودفع الكفار عن بلاد المسلمين.
(4) / الدرر ج1ص412 - 413
(5) / يراجع مقال بعنوان قد ظَلَمتَ وأبعَدْتَ يا حامد العلي لفضيلة الشيخ أبو بصير الطرطوسى